فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 6093

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ } وقد قتل لهم قتيل لا يدرى قاتله ، اسمه عاميل ، وسألوا موسى أن يدعو الله أن يبينه لهم ، والقتيل ذو مال ، قتله بنو عمه ، وقيل ابنا عمه اثنان ، وقيل ، أخوه ، وقيل ، ابن أخيه ، وهم فقراء ليرثوه ، وحملوه إلى باب قرية ، وألقوه فيه ، فطلبوا آثاره ، وادعوا القتل على رجال جاءوا بهم إلى موسى عليه السلام ، وروى أنه قتله قريب له ليتزوج زوجه ، وقيل ، ليتزوج بنته ، وقد أبى ، ذكر الله تعالى قصتهم ، ذما لهم بالتعاصى ، أو برفع التشاجر بينهم ، وبيانا لمعجزة من معجزات موسى عليه ا لسلام { إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } أول القصة هو قوله تعالى { وَإِذْ قَتلتم نفسًا } ولكن أخره ليتصل توبيخهم على عيوبهم بالعيوب المتقدمة . إذ وبخهم على قولهم لنبي الله A: { أتتخذنا هزوًا } وليس من شأنه أن يعبث معهم بذبح البقرة ، وينسب الأمر لله يذبحها مع أنه لم يأمرهم ، وما قال عن الله إلا الحق ، ووبخهم على تعنتهم في البقرة ما هى ، ما لونها ، وما هى بعد لونها مع أنهم لو ذبحوا بقرة ما لكفى إذ لم يؤمروا بمعينة ، ولو كان الأمر الغائب المفضى عند الله يؤول إلى معينة لا محيد عنها ، وكذا لو عمدوا إلى بقرة عوان ما بعد سؤالهم الثانى لكفى ذبحها ، ولو عمدوا إلى عوان صفراء لاشية فيها بعد سؤالهم الثالث لكفى { فَقَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } أتتخذ أمرنا هزؤًا ، أو أتتخذنا ذوى هزء ، أو موضع هزء ، أو مهزوءًا بنا أو نفس الهزء مبالغة لبعد ما بين ذبح البقرة وأمر القتيل ، ولو عقلوا لامتثلوا فتظهر لهم الحكمة ، أن يضرب ببعضها فيحيا مع أنهم لم يجربوا منه العبث قط ، ونسبتهم الهزء إليه شرك ، لأنهم لم ينسبوه إليه على وجه مزاح جائز ، بل على وجه الكذب عن الله ، لأنه نسب الأمر بالذبح إلى الله ، وإن جعلوا محط الاستهزاء ، أن الله لا يقدر على إحياء الميت فأشد كفرًا ، ويحتمل أن ذلك من غلظ الطبع والجفا لا إشراك ، أو الاستفهام استرشاد لا إنكار { قَالَ أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ أَكُونَ } من أن أكون { مِنَ الْجَاهِلِينَ } أى في سلك من اتصفوا بالجهل ، لبرهان على جهلهم ، فذلك أبلغ من أن يقول ، أن أكون جاهلًا ، واختار الأبلغ ، لأنه أليق بما وصفوه به ، فإنه من يكذب على الله ، ويقول ، أمر بكذا ولم يأمر به من أهل الجهل البين ، كظلمة الليل ، والجهل عدم العلم ، أو اعتقاد الشىء على خلاف ما هو به ، أو فعل الشىء بخلاف ما حقه أن يفعل ، وهذا الأخير هو المراد هنا ، ولما علموا أن ذلك أمر من الله D لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت