فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 6093

{ يَامَرْيَمُ اقْنُتِى } استعملى العبادة { لِرَبِّكِ } أى دومى عليها وزيدى ، والنداء الأول تذكير للنعمة ، وتمهيد لهذا النداء المسوق للتكليف { وَاسْجُدِى وَارْكَعِى مَعَ الرَّاكِعِينَ } هنا تم كلام الملائكة لها ، والمعنى صلى ، فذكر الصلاة بذكر السجود والركوع ، إذ هما جزءان منها ، إذ بهما تتبين ، وأما القيام فيقوم المصلى وغيره ، وكذا لاقعود ، أو ذكر القيام بذكر القنوت على أنه بمعنى القيام الطويل في الصلاة ، وهو أولى في تفسير القنوت عند بعض ، وذلك أمر بأفضل الأعمال ، وهو الصلاة ، وبالمحافظة عليها ، وبأن تكون في الجماعة مخالفة لليهود وموافقة لهذه الأمة ، ولفضل صلاة الجماعة ، يصلى بها محارمها ، ومن يؤمِّن عليها ، أو تصلى من محرابها مع إمام خارجة ، إلا أنه يحتمل أن يكون معنى المعية مشاركتها للمسلمين في الصلاة بالركوع ولو وحدها ، أو معهم بلا جماعة ، وهذا أولى ، لأن اليهود لا يركوع لهم في صلاتهم ولا جماعة . وهذا أولى ، لأن على يد نبى أو كتاب ، كالإنخجيل ، فما هو؟ فنقول ، إنه منسوخ ، وأن الآية دليل على أن في صلاتهم ركوعا غير منسوخ ، والآن بعض اليهود يركعون ، ولعل بعض اليهود في زمانها يركعون ، فأمرت بالركوع معهم ، وقيل ، لاقنوت إخلاص العبادة . وقيل مطلق القيام في الصلاة ، والمشهور إطالة القيام ، أخرج ابن عساكر عن أبى سعيد ، أن مريم كانت تصلى حتى ترم قدماها . وابن جرير عن الأوزاعى ، كانت تقوم حتى يسيل القبيح من قدميها ، وصلاة الجماعة تفضل بخمس وعشرين وبسبع وعشرين ، وقدم لاسجود لأنه في صلاتهم قبل الركوع ، أو لأنه أعظم في الخشوع ، فذكر الأفضل فالأفضل ، القنوت وهو القيام ، فالسجود فالركوع ، أو أشار إليها بالقيام ولاسجود ، وقد تمت بهما عندهم ، فأخر ما زاد وهو الركوع ، ولا يكفى أن يقال ، الواو لا ترتب ، لأنه يقال ، ما الحكمة في التأخير ولو كانت لا ترتب ، أو تتمت بالقيام ولاسجود عندهم ، وزاد الركوع بمعنى الخشوع أو السجود الصلاة كلها ، والركوع الخسوع ، اتفقوا أن الرسول لا يكون امرأة ، وأما النبوة فقد اختلفوا في نبوة حواء ، وآسية ، وأم موسى ، وسارة ، وهاجر ، ومريم ، والصحيح المنع ، ورجح ابن السيد السبكى نبوة مريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت