فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 6093

{ وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ } نوع من الحياة ، عظيم في شأنه ، كثير بأفراده ، لأنه إذا علم مريد القتل ظلمًا أنه يُقتل إذا قَتل كف عن القتل ، فلا يقتله الولى ، وإن قتله قتل وحده فذلك القصاص ، وقبل ذلك كانوا يقتلون جماعة فيهم القاتل ، ويقتلون غير القاتل واحدًا أو جماعة ، وذلك غير قصاص ، فينتشر القتل في ذلك ، وفى الآية القتل سببًا للحياة ، وكالقتل الجروح وأنواع الجنايات في البدن ، فقد يجنى على غير الجانى من واحد أو متعدد أو عليه وعلى غيره ، وتنتشر الفتنة ، فقد يفضى ذلك إلى الموت بقتل أو جرح فقد تحتمله الآية أيضا مع القتل ، وإذا اقتص من الجانى أو أخذ الأرض توقفت الفتنة ، والآية زجر عن القتل الأول ، وعن القتل الثانى ، بزيادة قتل غير القاتل أو بقتل غيره ، وإن جعلنا الحياة أخروية فالآية إغراء إلى الإذعان للقصاص ، لأنه إذا أذعن إليه القاتل كانت له الحياة الطيبة الأبدية { يَأُوْلِى الأَلْبَبِ } العقول الخالصة عن الكدورات وكل المكلفين يجب عليهم تعاطى خلوص العقل { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } أن تتلوا غيركم ، أو تزيدوا على القاتل ، أو تقتلوا غيره ، وتتقون الله بالمحافظة على القصاص والحكم به والإذعان له ، وتتقون القتل خوف أن تقتلوا ، وختم آية القصاص هذه وآية الصوم بعدها بالتقوى ، لأن القصاص والصوم من أشق التكاليف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت