فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 6093

{ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ } حال حضورهم { سُورَةٌ } بعض القرآن تمت السورة أَو لم تتم { نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ } نظر تغامز إِنكارا وسخرية وغيظًا لعيوبهم التى فيها ، وربما ضحكوا بإِخفاء أَو تبسموا ، وإِذا لم يذكر فيها عيوبهم لم يغتاظوا ، ويجوز أَن يكون المراد وإِذا ما أُنزلت في معايبهم ، والسورة غير الأُولى لأَنها نكرة ، وذلك على الأَصل { هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ } مفعول به على الحكاية لنظر أَو تفسير لبعض ما يتضمنه لأَن نظرهم معتاد عندهم في الاستفهام عن رؤية أَحدهم أَو مفعول ليقولون محذوف حالا أَو مستأْنفًا ، ويجوز تقدير قائِلين هل إِلخ . وكانوا يخافون أَن يراهم المسلمون خارجين عن محل النزول { ثُمَّ انْصَرَفُوا } على كفرهم إِن لم يكن أَحد يراهم خوفًا من الافتضاح واستراحة عن المجلس لأَنهم كارهون به وإِلا أَقاموا . وجزاهم الله D عن انصرافهم عن مجلس الوحى بصرف قلوبهم عن الهدى صرفًا بعد الصرف الأَول جزاءً وفاقًا في قوله { صَرَفَ اللهُ قُلُوبَهُمْ } وهو إِخبار من الله D لا دعاء لأَن الله لا يدعو لأَنه المالك لكل شىءٍ إِلا أَن يقال أَمر للمسلمين بالدعاءِ عليهم ، أَو جاءَ على طريق الدعاءِ عليهم من الله تعالى على طريق مجىءِ لعل وعسى لا على التحقيق { بِأَنَّهُمْ } لأَنهم { قَوْم لاَّ يَفْقَهُونَ } عادتهم الاعراض عن التدبر وسوءِ الفهم ، ومن أَين يدركون الحق أَو يعملون به ، وقد سبقت لهم الشقوة حتى أَنهم يريدون الضحك عند تلاوة رسول الله A ما نزل من القرآن فيعالجون تركه لئَلا يفتضحوا ، وقد يبلغهم الضحك فيفتضحون ويزعمون أَنهم لا يقدرون على استماع القرآن فيريدون الخروج من المسجد ، والسورة نزلت في التشديد والتكاليف الشاقة فختمها بما يسهل تلك التكاليف فقال:

{ لَقَدْ جَاءَكُمْ } يا معشر العرب من الله { رَسُولٌ } عظيم لم يرسل مثله ، ويبعد ما روى عن سعد بن أَبى وقاص لما قدم A المدينة قلت جهينة: نزلت بين أَظهرنا فأَوثق لنا منك وتأَمنا . فقال: لم؟ قالوا: نطلب الأَمن . فنزل { لقد جاءَكم رسول } { مِنْ أَنْفُسِكُمْ } معشر العرب لا من العجم ولا من الملائكة ولا من الجن ، تعرفون أَحواله وصدقه ولغته ونصره ، وأَنتم تعرفون أَن نسبه أَفضل أَنسابكم كما قرىء بفتح الفاءِ بمعنى أَشرفكم ، وإِنه وإِياكم من ولد إِسماعيل بن إِبراهيم خليل الرحمن . قال ابن عباس: لا قبيلة من العرب إِلا ولدت سيدنا محمد A ، ولعله أَراد مضر وربيعة واليمنية ، فإِنه قيل: لم ينل نسبه جذيمة وغسان ولخم وثقيف ، والله أَعلم بحقيقة الحال ، فأَما ربيعة ومضر فمن ولد م عد بن عدنان وقريش منهم وأُمه آمنة لها نسب في الأَنصار وهم من عرب اليمن من ولد قحطان بن سبإِ ، صعد A المنبر فقال بعد حمد الله والإِثناء عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت