{ بل تأتيهم بغْتةً فَتبْهتُهُم فلا يسْتَطيعُونَ ردَّها ولا هُمَ ينْظَرُون } والعجلة ولو كانت بالطَّبع لا يكون التكليف بتركها تكليفًا بما لا يطاق ، لأنه D جعل لهم أسبابًا يتوصلون بها الى تركها ، واستعجالهم استهزاء وإنكار وكذا طلب تعيين وقته ، أى متى وقوع هذه الساعة الموعود بها ، والجملة اسمية ، وقال بعض الكفوفيين: فعلية ، أى متى يأتى هذا الوعد ، والخطاب في كنتم للنبى A والمؤمنين ، وجواب الشرط محذوف ، أى إن كنتم صادقين فليأتنا به أو فتأتونا به ، دل عليه ما قله ، وليس كقولك: أقوم إن قمت ، مما نقول فيه يعنى عنه ما قبله ، ولا يقدر قوله: { لو يعلم } استئناف لبيان شدة هول ما يستعجلون به ، وإنما يستعجلون به لفرط جهلهم ، ويعلم للحال المستمرة إذ عدم علمهم ، ومقتضى الظاهر لو يعلمون حين الخ ، وضع الظاهر موضع المضمر ، ليصرح بكفرهم الذى هو علة استعجالهم ، وحين مفعول به ليعلم ، أى لو يعرف الذين كفروا نفس وقت لا يكفون ، أو نزل كاللازم ، أى لو كان لهم علم فيتعلق حين بمحذوف ، أى حين يرون ما يرون يعلمون حقيقة الحال ، وذلك حين لا ينفعهم ، أوالمفعول لفظ مجىء يتعلق به حين ، أى لو يعلم الذين كفروا مجىء الموعود حين لا يكفون .
وجواب لو محذوف يقدر بعد قوله: { ولا هم ينصرون } هكذا لما فعلوا من لاستعجال ، أو لم يستعجلوان وقدر بعضهم لسارعوا الى الإيمان ، وبعض لعلموا صحة البعث ، وهما ضعيفًا ، لأن المقام للاستعجال ، وقيل لو للتمنى على معنى من شأنهم ان يتمنوا المعرفة المحققة المستتبعة للعمل ، فلا جواب لها ، وهو ضعيف ، وما قيل من أن إضافة حين الجهل بعدها تنزيل لهن منزلة ما عرفوه ، لشدة ظهور حقيقته ، ينافيه قوله تعالى: { لو يعلم } وضمير تأتى لتلك الساعة المدلول عليها ، وهى في أذهانهم وألسنتهم بالإنكار ، أو العدة المعلومة من الوعد ، أو لحين لتأويله بالساعة أو النار ، وذلك استدراك ببل ، على قوله D: { لو يعلم } أو تأتى الآيات بغتة ، لا على حسب اقتراحهم ، على أن الاستدراك متعلق بقوله: { لا يكفون } والعطف عليه ، وبغتة مفعول مطلق لتأتى لتضمنه معنى تبغتهم ، أو لمحذوف حال أى باغتة ، أو التقدير إيتان بغتة ، والبغتة الفجأة ، وتبهتهم تدهشهم ، أو تقلبهم ، وها في قوله: { ردها } لما عاد إليه ضمير تأتى . وقيل: على البغتة ، ومعنى: { ولا هم ينظرون } لا يؤخرون لحظة للاستراحة . وقد أمهلوا في الدنيا وضيعوا أعمارهم .