فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 6093

{ قُلْ } يا محمد لهؤلاء المعاندين المقترحين إِنكارًا عليهم وتهديدًا { آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا } أمر ونهى للتهديد ، وفى ذلك تسلية لرسول الله A ، وأمر بالإِعراض عنهم ، كأنه قيل: دعهم ولا تبال بهم ، فإن إيمانهم به وعدمه لا يزيده ولا ينقصه .

{ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ } قبل القرآن قبل نزوله ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسى ، وكعب لأحبار ، ممن عرف حقيقة الوحى ، وأمارات النبوة ، وتمكن من الفرق بين الحق والباطل ، أو رأَى نعتك في الكتب السابقة ، ولم يغلبه هواه عليك ، وكعب الأحبار رضى الله عنه أدرك النبى A ، وآمن به إلا أنه لم يره فهو من التابعين ، لا من الصحابة ، وهذا تعليل آمنوا به أو لا تؤمنوا به أو لا تؤمنوا ، كأنه قيل لا أبالى بكم ، لأنه قد آمن به مَن هو خير منكم ، وهومن مقول القول ، أو مستأنف من الله D ، تسلية له A ، بأن لا يبالى بكفر السفهاء لإيمان العلماء المحققين ، فهم عضد لك .

{ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ } ضمير يتلى للقرآن { يَخِرُّونَ } يسرعون بالسجود كسقوط الحجر ، لا يملك الوقوف في الجو تعظيما لأمر الله ، وشكرًا لإنجاز الله D ، وبعد الفترة ما رغبوا فيه ، واشتاقوا إليه من الحق ، ووصف محمد في الكتب قبله وكتابه .

{ لِلأَذْقَانِ } على الأذقان أو بالأذقان ، متعلق بقوله: { سُجَّدًا } تعظيما وشكرًا لإظهار الحق بعد خفائه ، وقيل: المراد الانقياد لا سجودًا على الأرض ويجوز تعليقه بيخرون كما تعلق به الذى قبله ، واختير لفظ اللام تلويحا إِلى اختصاص الذقن بالقرب من الأرض قبل سائر الوجه ، فإن السجود بالرجلين ، فالركبتين ، فاليدين ، فالذقن والأنف ، فالجبهة ، والرفع بالجبهة فالأنف ، والذقن فاليدين بالركبتين ، ولا يضر غير ذلك ، وليس الاختصاص باللام المذكورة في النحو حصرًا بيانيًّا كإلا ، وإنما ، المراد على وجوههم ، وعبر عن الوجه لجرئه وهو الذقن على أنه من الوجه أو مجاوره ، على أنه ليس منه وهو مجتمع اللحيين أسف الوجه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت