{ وإذا قِيلَ } قال الله D بالوحى او رسوله A { لهم } للكفار { اسْجُدوا للرَّحْمن } اخضعوا له بالايمان والعبادة ، أو اسجدوا بوجوهكم في الأرض تقربًا إليه ، أو صلوا فانه شديد الرحمة وعظيمها ، لا تخيبون من ثوابه { قالوا } تجاهلًا وعنادًا { وما الرَّحمن } أهو ذوى العلم ، أو من الجمادات والبهائم ولدا كان السؤال بما ، وهذا غاية الكفر ، وقد علموا أنه أراد الله D كما قال فرعون: { وما رب العالمين } حين قال له موسى عليه السلام: « إنى رسول رب العالمين » ومعلوم لهم أنه لا يأمرهم بالسجود لرحمن اليمامة ولا لغيره مما سوى الله D ، ويجوز أن يكون ما للفظ ، أى ما هذا اللفظ وهو لفظ الرحمن ، واللفظ لا يتصف بالعلم ، فكان السؤال بما ، وذلك أيضًا لأنهم عالمون بأن مراده الله ، وهو لفظ من معنى الرحمة .
{ أنسْجُد لما تأمُرنا } ما مصدرية ، أى أنسجد له لمجرد أمرك إيانا بلا معرفة له ما هو ، ولا دليل ، وإن جعلنا ما اسما موصولًا أو نكرة موصوفة فقد أجاز بعضهم حذف عائدها ، ولو مجرورًا بحرف لم يجر به الموصول ، أو النكرة أو جر ولم يتحد المتعلق فيقدر: أنسجد لما تأمرنا به أى بسجود له ، ثم صار بسجوده ، ثم سجوده ، ثم تأمرناه ، ثم تأمرنا ، أو حذف ذلك دفعه { وزادَهُم } أى الأمر بالسجود ، وإسناد الزيادة للأمر مجاز وهذا اولى لكونه في الآية من كون الفاعل ضمير السجود الذى سجده النبى A وأصحابه ، فتباعد المشركون عنهم استهزاء ، فانه واقعة حال لا تلاوة لها { نُفُورًا } عن الايمان .