{ وَقَالَ } فى اليوم الثالث عند الباب وقت خروج الساقى { لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنهُمْا } وهو الساقى ، وهو أَحدهما ، فمن للتبعيض ، ومن الابتدائِية محوذفة أَى ناج من القتل ، والظن بمعنى اليقين مثل: { وظنوا أَن لا ملجأَ من الله إِلا إِليه } ونجاة الساقى وقتل الخباز علمهما بالوحى أَو بأَمر من الله له لا يتخلف كإِلهام ، وعلى كل حال هو قطعى ، وعبر بالظن إِرخاءً للعنان وتأَدبًا مع الله تعالى ، ولا بأْس بهذا التأْدب مع أَنه جازم لأَن السامع لا يعلم أَنه وحى من الله ، فيقولون له: كيف لا تجزم مع أَنه من الله - D - وأَما بحسب الاجتهاد في التعبير فالظن على بابه وضمير ظن ليوسف ، وكنت أَستدل به على عدم وجوب الأَمر أَو إِذا جرت الصلة أَو الصفة أَو الحال أَو الخبر على غير ما هو له ، وحكم هؤُلاءِ واحد ، وإِن رددنا الضمير إِلى أَحدهما وهو الساقى جرت الصلة على ما هى له ، ووجهه ظن الساقى أَنه ناج وأَنه لم يخن وأَنه هو الساقى قبل مع قول يوسف فيسقى ربه خمرا { اذْكُرْنِى } اذكر حالى { عِنْدَ ربِّكَ } سيدك الريان الملك ، وقل له إِن في السجن رجلا مظلومًا اسمه يوسف { فَأَنْسَاهُ } أَى أَنسى الساقى الناجى { الشَّيْطَانُ } تسبب له في النسيان أَو في الترك بأَن زين له عدم ذكر يوسف للملك ، والمنسى حقيقة هو الله - D - { ذِْكْرَ ربِّهِ } ذكر يوسف لربه أَى لسيده وهو الريان ، والهاءُ للناجى ، وأَضاف الذكر إِلى ربه للملابسة ، فإِن المراد أَنساه الشيطان ذكر يوسف إِلى ربه الريان وهو رب الساقى أَى سيده ، فالمعرفة عين الأُولى كما هو الغالب ، أَو الهاءَان ليوسف وهو قول الجمهور ، فالمعرفة غير الأولى ، فالرب في ذكر ربه هو الله ، ومعنى إِنساء الشيطان يوسف ذكر الله تسببه في ذهوله عن ذكر الله إِلى ذكر الوليد حتى ابتغى الفرج من مخلوق ، ذهولا وغفلةً في تلك الحال المهولة من السجن ، وليس في قلبه أَن يكون شىءٌ بغير الله ، فنقول ركن إِلى الله ةوحده وتسبب بالمخلوق وذكره الله منه ذلك لعلو مقامه ، وأَطال حبسه لذلك ، وذلك قضاء أزلى ، ولكنه خالق الأَسباب والمسببات { فَلَبِثَ } القاء المسببة ، لأَن توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيره - سبحانه وتعالى - لأَن توصيته قال الله - D - من استنفذك من قتل إِخوتك؟؟ قال: أَنت يا رب ، قال: فمن استنقذك من الجب؟ قال: أَنت يا رب ، قال: فمن استنقذك من المرأَة إذ همت بك؟ قال: أَنت يا رب ، قال: فما بالك نسيتنى وذكرت آدميًا؟ قال: يا رب كلمة تكلم بها لسانى ، قال - D - وعزتى لأَدخلنك في السجن بضع سنين { فِى السِّجْنِ بِضعَ سِنِين } قطعة من السنين ، يقال: بعضت الشىءَ قطعته ، قيل عن ابن عباس: لبث اثنتى عشرة سنةً ، ويرده أَن البضع كالنيف ما لم يستكمل عقدًا ، وقد شهر أَنه من الثلاث إِلى التسع ، وقيل إِلى السبع ، ونسب إِلى مجاهد ، وقيل إِلى العشر؛ إِلآَّ أَنه روى عبد الله بن راشد البصرى عن سعيد بن أَبى عروبة: أَن البضع ما بين الخمس إِلى الاثنى عشر ، وقيل لبث سبع سنين ، خمسًا منها قبل قوله: « اذكرنى عند ربك » واثنتان بعد ذلك ، وصحح ، وتقدم أَنهما دخلا مع يوسف السجن في وقت واحد ، فيكون الحلم أَو التحالم آخر الخمس أو أَول الاثنتين ، فقوله لهما تخرجان بعد ثلاث بمعنى بعد ثلاث من حين التعبير ، وعلى قول الاثنتى عشرة يكون اللبث قبل قوله: اذكرنى خمسًا وبعده سبعًا ، وفى رواية عن النبى A: