فهرس الكتاب

الصفحة 4503 من 6093

{ واتْركِ البَحر رهْوًا } عطف على محذوف معلوم من الآى الأخر ، أى واضرب البحر ينفلق لك طرقا واتركه منفتحا على تلك الطرف ، جمع الله تعالى ما قال له أولا وآخرا في القول الواحد المحذوف ، لأن أمره بضرب البحر بعد وصوله اليه لا حين قال له أسر ، وأمره بتركه رهوا بعد ضربه وانفتاحه ، أو معه ، والرهو المتسع المنفسح ، ولزم من ذلك أنه يابس لضرب الشمس له والربح ان انفصل الى جهة السماء ، أو الريح ان تسقف ولزم أنه ساكن لا متموج ، لأنه فتح ليسلكوا فيه ، ويسهل لهم ، ولارهو وصف كالرحب والسهل ، والظاهر أنه مصدر لأنه المعروف ، فيقدر مضاف ، أى مصاحب رهو ، أى انفساح ، أو بمعنى الوصف أى راهيا كعدل بمعنى عادل ، أمره الله تعالى إرشادًا أن يضربه فينفتح طرفا يدخلها المؤمنون فينجوا ، وفرعون وقومه ليغرقوا كما قال:

{ إنَّهم جُندٌ مُغْرقون } لا كما قيل ، أراد موسى عليه السلام ضربه لينطبق بعد انفتاحه ، لأن موسى لا يريد اغلاقه قبل الدخول فيه ولا يريد غلقه بدون أن يأمره الله تعالى ، ولا يريد اغلاقه بعد الدخول فيه لئلا يغرق بنو اسرائيل مع من دخله من فرعون وقومه لأنهم مجتمعون فىلبحر ، فبخروج آخر المؤمنين ، ودخول آخر قوم فرعون رجع البحر كما كان فغرقوا وحدهم دون بنى اسرائيل ، وانما يريد موسى اغالقه بعد خروج بنى اسرائيل وخاف أن يخرجوا كما خرج بنوا اسرائيل ، فقال له الله D: إنَّا أغرقناهم فيه فلا تخف أن يلحقوكم ، وتوهم بعض أن انطباقه ليكون فاصلا بينه وبين فرعون وانما يكون ذلك لو كان الدخول من خلف البحر ، ويجوز أن يكون بمعنى صير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت