فهرس الكتاب

الصفحة 4574 من 6093

{ قُل } يا محمد لقومك { ما كنْت بدعًا } مبتدعا عاصفة مشبهة كخف بمعنى خفيف ، وخل بمعنى خليل ، وطب بمعنى طبيب ، وهذا أولى من أن يكون مصدرا مقدار بالوصف أو بمضاف أى ذا بدع ، أو ما كان أمرى بدعا أو مبالغة ، وعليها يكون من باب قوله تعالى: { وما ربك بظلام للعبيد } { مِنَ الرُّسل } نعت لبدعا ، أى مبتدعا اخرجا عنهم بأن جئت بما لم يجيئوا ، بل ما جئت إلا بالتوحيد الذى جاءوا به ، وبالدعاء اليه كما دعوا اليه ، وباظهار المعجزات كما أظهروها ليس على من المقترحات شىء ، كما أنها ليست عليهم إلا ما خص الله به بعضا ، وكانوا يقترحون عليه كقولهم: { فأتوا بآبائنا } فأمره الله أن يقول لهم ما كنت بدعا من الرسل .

{ وما أدرى ما يُفْعل بى ولا بكُم } فى الدنيا والآخرة على التفصيل الكلى ، وأما اجملا فقد علم أنه A والمؤمنين في الجنة ، والكفرة في النار ، وأن الكل سيموت واما أن يعمل متى يموت أو يموتون ، أو كم أنفاسه أو أنفاسهم أو رزقه أو رزقهم ، وسائر ما كتب له ولهم ، فلا ومن ذلك أن يعلم أنه أيقتل أم لا أو يخرج الى أرض ماء أن نخل رفعت له في المنام ، أم لا وكذا هم ، ولا يعلم أنهم مقضى عليهم بالكفر الى أن يموتوا أو بالايمان بعد او يقذفون بالحجارة أو يخسف بهم ، ولا يعلم الا ما أخبره الله D به ، مثل: ان ربك أحاط بالناس أى لا يقتلونك ، وهو الذى أرسل رسوله بالهدى الخ ، وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وقال له أصحابه وقد ضجروا: الى متى نكون هكذا فقال لعلى اخرج الى أرض ذات مخل وأشجار رأيتها في المنام ، وقال الله D: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله } الخ فقالوا هنيئًا لك يا رسول الله فما لنا فنزل: { وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا } وعن ابن عباس: ما يفعل بى ولا بكم في الآخرة ، فالآية قبل نزول قوله تعالى: { ليغفر لك الله ما تقدم } الخ وما مات الرسول الله A حتى علم أن الله غفر له ، وأنه من أهل الجنة .

وذكر الضحاك أن المراد ما أدرى ما أو مر به ، ولا ما تؤمرون به في التكاليف والشرائع ، والجهاد والابتلاء ، واختار بعض المحققين أن نفى الدارية من غير جهة الوحى تفصيلية أو اجمالية دنيوية أو أخروية أى لا أدرى الا بالوحى ، وأنه ما مات حتى أوتى من العلم بالله تعالى وأفعاله وصفاته ، وأشياء يعد العلم بها كما لا ما لم يؤته غيره من العالمين ، لما مات عثمان بن مظعون رضى الله عنه ، قالت أم العلاء: أشهد أن الله أكرمك طب نفسا أنك في الجنة فقال A مغضبًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت