فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 6093

{ إنَّا نَحن } لا غيرنا ، أكد الاحياء بالجملة الاسمية ، وضمير غير المفرد في مواضع ، وذكر نحن ولا تخفى التقوية بذلك لما قالوا: { وما نحن بمبعوثين } قال الله جلا وعلا: { أنا الكفيل بالبعث فتشاهدونه } { نُحْيى الموْتى } من كفر ومن اتبع الذكر كلهم للجزاء { ونكتبُ ما قَدَّموا } من حسنات وسيئات كالخطا الى المساجد والى صلاة الجمعة { وآثارهم } كالصدقة الجارية ، والعلم الذى علمه غيره ، والتأليف وتأسيس الحق كنفى الرؤية ، وكتأسيس قوانين المعصية كإثبات الرؤية وكون صفاته تعالى غيره ، وقوانين الظلم ، قال A: « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » ثم تلا الآية فالحديث تفسير للآية بالمعصية والطاعة المستمرين بعد موت صاحبها .

وكان بنو سلمة وغيرهم من الأنصار بناحية من المدينة بعيدة من المسجد النبوى ، وكان حول المسجد فراغ فأرادوا لاقرب منه ، فأنزل الله D: { ونكتب ما قدموا } الآية فدعاهم فقال: تكتب آثاركم وقرأ اية فتركوا القرب ، وكان A كارها لخلاء نواحى المدينة فقال: « يا بنى سلمة ألا تحتسبون آثاركم » فقالوا: يا رسول الله محتسب ولا يسرنا التحول ، والمراد بقوله: تكتب آثاركم الأخذ من قوله: { ونكتب ما قدموا } لا تفسير الآثار في الآية بخطواتهم ، فإنه قد فسرها بما يستمر ، فلا يغرنك موافقة لفظ الآثار ، وهب أنها مرادة ، فليست بخصوصها ، بل بحيث إنه يقتدى بهم في ترك القرب ، وفى المجىء من بعيد .

وفى الحديث: « أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ، والذى ينتظر الصلاة مع الإمام أعظم أجرًا من الذى يصلى ثم ينام » وقيل ما قدموا من النيات وآثارهم سائر الأعمال ، وهو مخالف لتفسير الحديث ، مع أن النية لا يطلع عليها الملك ، فلعل الله يكتبها بقدرته ، ومن ذلك ما ورد من أن الله جل وعلا يخرج للإنسان كتابًا فيه حسنات بالنية ، ويقول: لم يطلع عليها غيرى ، وفسر بعضهم الكتابة بالحفظ ، وبعض بالجزاء .

{ وكُل شَىء } مما يرجع إلى الدين أو غيره { أحْصَيناه } حفظناه ، وأصل الإحصار العد ، عبر به لأن العد لأجل الحفظ ، ويقال أصله العد بالحصى { في إمامٍ مُبينٍ } اللوح المحفوظ ، لأنه إمام يعمل به ، ولا يخالف ، والمراد غير أحوال أهل الجنة وأهل النار ، لأنها لا تنحصر إلا أن خلق الله D ، وما كذلك لا يخلقه الله تعالى لغيره وذلك محال ، ولو جاز ذلك لجاز أن يخلق الألوهية لأحد ، كما أن معلومات الله لا تنقضى ، ومنها أحوال أهلها ، ومع ذلك هى محصورة عند الله ، ومعنى مبين: مظهر ملا كان وما يكون ، وقد يقال: اللوح المحفوظ مشتمل على الكل مطلقا شيئا فشيئا ، مثل أن يكتب ما في ألف سنة ثم ما في ألف بعدها ، وهكذا أو بتخالف العدد ، ولا نجزم بأن اللوح زمردة خضراء من وجه وياقوتة حمراء من آخر ، وقيل: اللوح المحفوظ علم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت