فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 6093

{ يوم } اذكر لهم بطريق الترغيب والترهيب . يوم أم متعلق بنعد باعتبار معنى المجازاة ، أو بسيكفرون أو بيكونون أو بيملكُون بعدًا ، أو يقدر يوم الخ نفعل بالفريقين ما لا يحيط ببيانه كلام .

{ نحشر المتقينَ إلى الرَّحمن وفدًا } نجمعهم الى كرامة الرحمن ، أو الى ثواب الرحمن ، أو الى جنة الرحمن ، أو نحو ذلك ، فذلك بتقدير مضاف أو كناية عن ذلك بلا تقدير ، ومقتضى الظاهر إلينا ، وكلن ذكر الى الرحمن إشارة الى أنه يجمعهم من حيث كانوا الى من شأنه الرحمة قبل وبعد ، ليرحمهم ، وكثر الرحمن في هذه السورة تعديدًا للنعم الجسام ، ودعاء للكشر عليها ، وزجرًا عن الكفر بها ، وتبشيرًا بها .

والوفد جمع وافد كصاحب وصحب ، بفتح الصاد ، وراكب ، وفى ذكره تبشير لأن الوافد من يأتى الملك لجلب نفع ، أو دفع ضر ، أو لهما ، ومن شأنه أن يكون راكبًا لا لزومًا فتفسر الآية بالركب لأنها في مقام الإكرام ، وعن على سألت رسول الله A عن الآية فقلت: هل الوفد إلا المركب؟ فقال A: « والذى نفسى بيده إنهم إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة ، وعليها حال الذهب ، شراك نعالهم نور يتلألأ كل خطوة منها مد البصر ، ينهون الى باب الجنة » رواه ابن أبى حاتم ، وابن دويه ، وابن أبى الدنيا .

وعن على: على نوق رحالها من الذهب ، ونجائب سروحها يواقيت ، إن هموا بها سارت ، وإن هموا بها طارت ، أى إن هموا بسيرها سارت ، من هموا بطيرانها طارت ، وكذلك فسر ابن عباس الوفد بالركبان ، والنوق من الجنة ، كما رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في ذلك الحدث ، لكن رواه موقوفًا عن على وعن عمرو بن قيس ، يركبون على تماثيل تصور من أعمالهم الصالحات ، في غاية الحسن ، ويرون: يركبون على ما أحبوا من إبل أو خيل أو سفن .

والحديث والآية في طائفة من المؤمنين ، لا يحاسبون وإلا فمن يكون من المؤمنين في المحشر والحساب ، من هذه الأمة ، فهم السبعون ألفًا ، ومع كل واحد سبعون ألفًا لا يكتوون ، ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ، يدخلون الجنة بغير حساب ، وثلاث حثيات من حثيات الرب ، ولعل هؤلاء الحثيات ما ورد من أنه زاده هكذا فبسط باعه ، فحثا .

والحامدون الله في السراء والضراء ، والذين تتجافى جنوبهم الخ ، والذين لا تلهيهم تجارة الخ ، ومن مات في طريق مكة ذاهبًا أو راجعًا ، والمتعلم ، والمطيعة لزوجها ، والبار بوالديه ، والرحيم الصبور ، أو المراد ينتهون الى الجنة بعد الموقف ، وفى البخارى ومسلم ، عن أبى هريرة عن رسول الله A: « يحشر الناس يوم القيامة على ثلاث طوابق راغبين وراهبين ، واثنان على بعير وثلاثة على بعير ، وعشرة على بعير ، وتحشر معهم النار تقيل معهم حيث قالوا ، وتبيت معهم حيث باتوا ، وتصبح معهم حيث أصبحوا ، وتمسى معهم حيث أمسوا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت