{ ولقَدَ فتنَّا الذين من قَبلهم } اتباع الانبياء صبروا على الامور الشداد ، روى البخارى وابو داود والنسائى ، عن خباب بن الارت شكونا الى رسول الله A ، ولقد لقينا من المشركين شدة فقلنا: ألا تستنصر لنا ، الا تدعو لنا ، فقال: « لقد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الارض ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بامشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه وما يصده ذلك عن دينه » وهذا كما قال الله تعالى { وكأين من نبي قاتل } الخ واللام القسم ، وجملة القسم لا تكون حالًا اذ هى انشاء ، واذا اجزنا دخول لام الابتداء على قد ولا قسم هنا ، فالجملة حال .
{ فليعلمن الله الذين صدقوا } في قولهم: آمنا با يؤدوا الفرائض ، ويصبروا للشدائد ( وليعلمن الكاذبين ) في ذلك ، واعاد ليعلمن تاكيدًا ، وان جعلنا ( لقد فتنا ) غير قسم ، فقد عطف الانشاء وهو ليعلمن الاول ، وهو قسم على الاخبار ، ومذهبنا ان علم الله واحد يتعلق بالموجود زمان وجوده قبله وبعده على ما هو عليه ، ووافقنا عليه من المالكية ابن المنير جد الدمامينى ، وزعم غيرنا انه تجدد علمه بحدوثه ، والايتان وما بعدهما على العموم ، وهما فيمن شكوا اليه A ، كما ذكر على خباب ، وفي عمار درعا من حديد في اليوم الصائف ، وطعن في فرج امه ، وفي شان مهجع مولى عمر ، قتله عمر بن الحضرمى بسهم ببدر ، مجزع عليه ابواه وامراته ، وقال A: « سيد الشهداء مهجع » وهو اول من يدعى الى باب الجنة من هذه الامة وانه سيد الشهداء ، وهو اول قتيل ببدر ، وفي عياش اخى ابى جهل عذب ليرتد وقوله:
{ أم حَسبَ الَّذينَ يعمْلون السيَّات أن يسْبقُونا ساء ما يحكمون } في عموم المشركين ، ولو نزلت في أبى جهل ، والوليد بن المغيرة ، والاسود ، والعاصى بن هشام ، وشيبة وعتبة ، والوليد بن عتبة ، وعقبة ابن ابى معيط ، وحنظلة بن وائل ونحوهم ، وأم منقطعة للاضراب الانتقالى ، لا متصلة بقوله: { أحسب } لان ما بعدها ليس مفردًا ، ولا في تأويله ، ولا تجاب بأحد الشيئين والاشياء ، ومثال ما تأويل المفرد: اقعد زيد ام قام ، ومعنى { ان يسبقونا } ان يفوتنا من العذاب ، والسيئات الشرك وما دونه ، وزعم بعض انها ما دون الشرك ، وانها في اهل التوحيد نزل تقصيرهم منزلة التكذيب وهو ضعيف ، وخلاف الظاهر في شان المؤمنين ، وما مصدرية ، أى ساء حكمهم ، او نكرة موصوفة ، أى حكم يحكمونه ، لان فيه الحذف ، والمخصوص محذوف في جميع الاوجه ، اى ساء ما يحكمون هذا ، بل لا يلزم تقدير المخصوص ، ولا التمييز في باب نعم وبئس اذا تم الكلام بدونهما .