فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 6093

{ قَالَ هَذَا } أى الإخلاص أو اختيارى عبادًا لطاعتى ولا يؤثر فيهم كيدك وهذا الاستثناءُ { صِرَاطٌ عَلىَّ } طريق أُراعيه ولا يتخلف كأَنه واجب ، ولا واجب على الله ، أَو على بمعنى إلى ، وأبقى المعتزلة على على ظاهرها من الوجوب؛ لأَنهم أَوجبوا على الله الأصلح { مُسْتَقِيمٌ } لا انحراف فيه ولا عنه ، ويجوز أن يكون اسم الإشارة عائِدا إلى ما ذكر بعد وهو معنى قوله:

{ إِنَّ عِبَادِى لِيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } العباد على العموم فالاستثناءُ متصل ، ويجوز أَن يراد بالعباد العباد المخلصين ، فالاستثناءُ منقطع ، أَى لكن من تبعك من الغاوين لك عليهم تسلط بالوسوسة المتأَثرة فيهم فقط ، لا في المخلصين ، ولا إجبار لك عليهم بنحو خنق أو شنق ، بل غوايتهم باختيارهم ، والسلطان التسلط { وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى } وفى جعل الاستثناءِ متصلا استثناءٌ لأَكثر ، وفيه خلاف ، وذلك أن الغاوين أكثر من المخلصين ، وأَجاز قوم استثناءُ النصف ، وأَقل ، وأَجاز قوم استثناءَ الأَكثر ، ومنع آخرون استثناء النصف وأَكثر ، وأجاز ما دون النصف وهو الأَصل ، والآية تصديق لإبليس في قوله: إلا عبادك منهم المخلصين ، فالمخلصون قول إبليس: إلا عبادك منهم المخلصين هم العباد في قوله D: إن عبادى ، على أن الاستثناء منقطع ، والآية أيضا تكذيب لما أُوهم كلام إبليس من أنه يجبرهم على الغواية ، وإذا أُريد بعبادى العباد المخلصون فالإضافة للتشريف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت