{ وَإِذَا رَأَى الّذِينَ } الناس الكافرون الذين { أَشْرَكُوا } بالله غير ( شُرَكَاءَهُمْ ) مفعول به لرأى ، وهم الشياطين مطلقا ، وشياطين الأصنام التى تتكلم من أجوافها هؤلاء الشياطين قيل والأصنام لا شركة بينهم و بين الكافرين العابدين لها في مثل ، ولا ألوهية ، وأضيفت إليهم ، لأن الإضافة تصح لأدنى ملابسة إذ كانوا يسمونها شريكة الله ، وادعوا الشركة لها ، وكذا في قوله: شركاؤنا .
قلت: بل يجعلون لها في أموالهم نصيبًا وهى شريكة لله على زعمهم في الألوهية ، وشريكة لهم في أموالهم ، والأولى أن شركاءهم ما يعبدونه من صنم أو وثن أو شيطان أو آدمى أو ملك ، وقيل: شركاءهم المشركون الذين دعوهم إِلى الإشراك ، وقيل: شركاءهم في العقاب فسموا شركاء ، ولا يظهر هذا ، ولا القول الذى قبله لقولهم: كنا ندعوا من دونك ، وإما أن الإضافة للحمل على الكفر قد يصح إلا من جانب الشياطين .
{ قَالُوا } أى الكفار العابدون لها ، يقولون بألسنتهم ، أو تخرس ، ويقولون بجوارحهم .
{ رَبَّنَا هَؤُلاَء } الأصنام والشياطين ومَن ذكر { شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا } نعبد { مِنْ دُونِكَ } ولفظ الذين تغليب للعقلاء وهم الشياطين والملائكة والآدميون أو لدعواهم أن الأصنام عقلاء ، وكذا قوله:
{ تَألَفوْا } فعل ماض ، والواو للشركاء خلق الله السمع والتمييز للأصنام فتتكلم كما قال فألقوا { إِلَيْهِمُ } إِلى الكافرين العابدين لها { الْقَوْلَ } وقوله:
{ إِنّكُمْ لَكَاذِبُونَ } مفعول للقول ، فيكون من إعمال المصدر المقرون بأل ، أو لألقوا ، لأن معناه قالوا فإن إلقاء القول هو التكلم به ، والمعنى إنكم لكاذبون في قولكم أن لله شركاء لا شريك له ، وهذا تقوله هؤلاء الشياطين ولأصنام وغيرهم ، أو المعنى إنكم لكاذبون في العبادة ما عبدتمونا ، تقوله الشياطين إنكارًا للواقع خوفًا وتقوله الأصنام بمعنى إنا لا نشعر بها حين أوقعتموها ، وإنما العبادة ما عرفه المعبود وقبله ، وما سوى ذلك فيه العقاب التام واسم العبادة ، وهنا أجابت الأصنام ولا ينافى قوله تعالى: فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ، لأن المعنى لم يجيبوا بالشفاعة ، ودفع العذاب ، أو المعنى: إنكم لكاذبون في دعوى العبادة ، بل عبدتم أهواءكم ، وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم إلخ ، وهذا تقوله الشياطين والأصنام إنكم عبدتم أهواءكم كلا سيكفرون بعبادتهم ما كانوا إيانا يعبدون .
ومعنى قول الملائكة ونحو عيسى إنكم لكاذبون ما رضينا أن تعبدونا أو أن عبادتكم باطلة ، وإنما قالوا: ربنا هؤلاء إلخ تعجبًا من إحضار الأصنام ، مع أنه لا ذنوب لها ، واعترافًا بخطئهم ، وطمع في أن يعذروا بعض عذر ، فيسقط عنهم بعض العذاب ، أو طمعًا أن يحط عليها ، وعلى هؤلاء الشياطين نصف ذنوبهم أو أقل أو أكثر ، أو طمعًا في أن ينجوا من العذاب كله بالمعبودين الذين لا تحق لهم العبادة ، ولا تحق إلا لله D ، رد الله D عليهم بقوله: { إِنَّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم } وذلك تعذيب لهم بها لا تعذيب لها .