فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 6093

{ وَإِذَا اجَاءَك } واقفًا أَو ماشيًا أَو قاعِدًا أَو راكبًا أَو مضطجعًا { الَّذِينَ يُؤْمِنونَ بِآيَاتِنَا } نازلة أَو معجزة ، هم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ، الممنون عليهم بالهدى ، الشاكرون ، ومقتضى الظاهر: وإِذا جاءُوك ، لكن وضع الظاهر ليصفهم بالعلم؛ فإِن الإِيمان باللآيات علم ، فيكون قد وصفهم بالعمل الصالح بالغداة والعشى ، فهم جامعون لفضلى العلم والعمل الموجبين للتقريب والعز وترك الطرد والتبشير بالإِسلام من الله ونبيه صلى الله عليه سولم به كما قال { فَقُلْ } قبلهم ، تطييبًا لخاطرهم ، وهذا أَمر إِيجاب عليه ، وقيل ندب { سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } من الله على لسانى ، ومنى ، قال عكرمة: منه صلى الله عليه سولم ، وقيل من الله تعالى ، وقيل ليس بتحية بل إِخبار بأَن لهم السلامة . وابن عباس علَى أَنه تحية من الله D ، ولهم التبشير بالرحمة في الآخرة ، كما قال { كَتَبَ رَبُّكُمْ } قضى ، أَو كتب في اللوح المحفوظ ، وقيل: هذا من كلامه A غير داخل فيما حكى بالقول ، وقيل: هذا مستأنف في قوم قالوا: أَصبنا ذنوبا عظامًا ، فنزل فيهم ، وقيل: لم تنزل في قوم مخصوصين بل عامة ، وفيه أَن المثبت مقدم على النافى ، ومن أَين لقائله الجزم بالنفى مع أَن النزول في مخصوصين لا ينافى العموم ، { عَلَى نَفْسَهِ الرَحْمَةَ أنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمَ } يا أَيها المذكورون بالعبادة والعلم ، أَو يا أَيها الناس مطلقًا الداخل فيهم هؤلاء أَو لا وبالذات { سُوءًا } ذنبًا { بِجَهَالَةٍ } ثابتًا مع جهالة حال مؤكدة فإِن الذنب أَبدًا جهالة ، أَى سفه ، قال الحسن: كل من عمل معصية من عالم أَو جاهل فهو جاهل ، أَى سفيه ، أَو المراد عدم العلم بحرمة عمله ، إِلا أَن العالم بالحرمة كذلك يغفر له إِذا تاب ، ولكن خص الجهالة تلويحًا إِلى أَنه يبعد عن المؤمن أَن يعصى مع علمه بالحرمة ، وأَ ، ه لا يعمل ذنبًا إِلا وهو غير عالم بأَنه ذنب ، كما أَن عمر رضى الله عنه قال: يا رسول الله أَقم هؤلاء المؤمنين الضعفاء عنك إِذا جاءَ هؤلاء المدعون للشرف فتنظر ما يصصير إِليه أمرهم ، قاله ولم يعلم بأَن ذلك سفه ، وبكى واعتذر ، وقال: ما أَردت إِلا خيرًا ، وإِما أَن يقال: الجهالة شامل لفعل السوء مع العلم بأَنه ذنب لشبه العالم حينئذ بالجاهل إِذا فعل ما يهلكه ويفيته الخير الدائم ، واختار اللذة العاجلة القليلة المتكدرة على الدائمة الكثيرة التى لا تتكدر ، ففيه الجمع بين الحقيقة والمجاز ، فإِما أَن يجوز وإِما أَن يحمل على عموم المجاز ، وهو أَولى لأَنه أَوسع ، وإِما أَن تحمل الجهالة على عدم العلم فقط ، أَو على عدم العلم بما يفوته من الثواب وما يستحقه من العقاب ، ففيه تقصير عن بعض ما تشمله الآية { ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ } بعد عمل السوء من عمله { فَأَنَّهُ } أَى الله ، بفتح الهمزة كما نص عليه أَبو عمرو الدانى ، ونصت المشارقة أَن أَبا عمرو الدانى هو أَعلم الناس بقراءَة نافع ، وشهر الكسر عن نافع { غَفُورٌ رَحِيمٌ } والمصدر من غفور رحيم بواسطة أَن بدل من الحرمة بدل مطابق ، كأَنه قيل: كتب على نفسه الغفران والرحمة لمن عمل سوءا وتاب وأَصلح ، وإِن قلت: أَجمع الناس على أَن الأَنعام نزلت دفعة واحدة فكيف يقال سبب نزول كذا وسبب نزول كذا هو كذا من آياتها بل هن على العموم من فعل كذا فله كذا؟ قلت: نزلت على طبق ما سيقع فكانت مصداقًا له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت