فهرس الكتاب

الصفحة 2685 من 6093

{ وكم قَصَمْنا من قريةٍ كانَتْ ظالمةً وأنشأنا بعْدَها قَوْما آخرينَ } بعض تفصيل لإجمال قوله D: { وأهلكنا المسرفين } وبيان لكيفية الإهلاك ، وإخبار بكثرة المهلكين ، فإن كم هذه للتكثير مفعول به لقصمنا ، بمعنى كسرنا بتفريق الأجزاء لشدة الغضب ، ونعت القرية بموجب ذلك ، وهو الظلم بالكفر بالآيات مثلكم ، فهلا حذرتم أن ينزل بكم ما نزل بهم ، والمراد كان أهلها أو هى أهلها مجازا أو ضعا ، أو كناية ، ولا يصح التفسير بقرية في اليمن ، بعث إليهم رجل يسمى ميشا أو شعيبا ، وليس شعيب موسى ، فضربه عبد بعصا فقاتلهم كلهم بخت نصر ، أو بعد ما هزموا قومه مرتين ، فخرج بنفسه في الثالثة ، ولا بقريتين حضور ، وقلابة أهلكهما بخت نصر ، لأن كم للتكثير .

ويضعف أن يجاب بأن التكثير للفصم لا للقرية ، أى كم قصمنا من ساكنى قرية أو قريتين ، كما تقول: كم أخذت من دراهم زيد ، على تعليق من بالفعل ، لأنه خلاف الظاهر ، بل من زائدة في التمييز وأن يجاب بأن المراد قرية أو قريتان تخويف بها ، أو بهما لا اختصاص ، وإن كم للتقليل لفظًا تخويفا بالوقوع في شأن هذا القليل ، وإذا صحت الرواية في ذلك عن ابن عباس مثلا ، فلعل المراد التمثيل للآيد بالقرية والقريتين .

{ ثم أنشأنْا بعْدَها } بعد إهلاكها ، فاعتبر ما مر هنا في شأن القرية ، وفى قوله: { ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناهم } { قَوْمًا آخرينَ } سكنُوا القرية أو قريبًا منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت