فهرس الكتاب

الصفحة 2953 من 6093

{ الزانى لا ينكحُ } لا يتزوج { إلا زانيةً } مثله زنى بها غيره لا هو { أو مُشركةً } أسوأ منه ، ولو غير كتابية { والزَّانية لا ينكحُها } لا يتزوجها { إلا زانٍ } بغيرها مثلها ، وقيل لا يطؤها لأنها خبيثة ، فهو لا يتزوجها ولا يطؤها ، وهو صحيح إلا انه يقتضى أن الزانية لا يزنى بها إلا زان ، والزانى لا يزنى إلا بزانية { أو مُشرك } أسوأ منها .

ومعنى المَسْألتين أن اللائق ذلك باملناسبة فالعفيف من الرجال أو النساء يتحرج عن نكاح غير العفيف ، وإن وقع تزوج من عفّ بغيره له ، يفرق لينهما ، وجاز إن تاب من لم يعفّ ، وذلك كقولك: السلطان لا يكذب .

أيها المنكح الثريا سهيلا ... عمرك الله كيف يلتقيان

هى شامية إذا ما استقلت ... وسهيل إذا استقل يمانى

ويقال في الأمثال: وافق شن طبقة ، وليس المراد جواز كل ذلك شرعًا ، فإن المشرك لا يتزوج المسلمة إجماعًا ، ولو كتابيًا ، والسورة مدنية ، وقد نسخ قبل الهجرة جواز تزوج المسلمة بالمشرك مطلقًا ، والموحد لا يتزوج المشركة غير الكتابية ، إجماعًا .

{ وحُرِّم ذلك } أى الزنى { على المؤمنينَ } وغيرهم ، وخصوا بالذكر لشرفهم ، ولأنهم المتفقون بالشرع أو الاشارة الى نكاح من عف بمن لم يعف ، فيراد بالتحريم الكراهة الشديدة فقط ، لعدم اللياقة ، بالمؤمنين كاملوا الايمان .

وكان مرثد يحمل الأسارى من مكة الى الدنية ، فانتهى الى ظل حائط في ليلة مقمرة لوعد أسير يحمله ، فراته عناق فقالت: مرثد؟ قال: نعم ، قالت وهى زانية: مرحبًا وأهلا ، بت عندنا ، فقال: إن الله حرم الزنى ، فصاحت يا أهل الخيام ، هذا حامل أسراكم ، فهرب وتبعه ثمانية ، ودخل عارًا ولم يروه ، ورجعوا ورجع الى الرجل لحمله وقال: يا رسول الله ، أتزوج عناقًا ، ولم يجبه حتى نزل: { الزانى لا ينكح } الآية ، والمناسبة المذكورة ، كما أنها شرعية لئلا يفسد من لم يعف منهما على من عفّ عقلية ، إلا انها غير لازمة ، وكم خبيث يتحرج جدًا عن تزوج الخبيثة وبالعكس .

وقيل: إن تزوج المسلمة بالكافر باق على الجواز بعد الهجرة الى سنة ست منها ، وفى سنة ست نزل التحريم ، كما قال ابن حجر ، وصح أنه A زوج بنته زينب رضى الله عنها لأبى العاصى ابن الربيع قبل البعثة وهو كافر ، وهاجرت ونزلت الآية ، فهاجروا وأسلم ، فأبقاهما A على النكاح الأول .

ونكاح الزانية إن لم تظهر التوبة محرم الى الآن ، وإن زنى أحد الزوجين فسد نكاحهما ، وقيل: لا إلا أنه يأثم الآخر بالقاء معه ، وذكر بعض أن الزنى عيب ، فان ظهر به ولو كان قبل العقد فلها البقاء أو الفراق ، وفى الحديث: « لا ينكح الزانى المجلود إلا مثله »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت