فهرس الكتاب

الصفحة 3647 من 6093

{ قد يعلمُ الله المُعوِّقين } المعطلين للناس عن اتباع رسول الله A { منكُم } حال من أل او من المستتر في معوقين { والقائلين لاخْوانِهِم } فى الكفر ، فالفريقان كفار { هَلمِّ } اسم فعل بمعنى اقبلوا او قربوا انفسكم ، فحذف مفعوله { إلينا } كان عبدالله بن أبى ، ومتعب بن قشير ، ومن معهما ممن رجع من الخندق من المنافقين اذا رأوا منافقا او من ضعف ايمانه قالوا له: ويحك اقعد ولا تخرج ، او هلم الى رأينا او الى موضعنا البعيد عن وصول السهام ، فذلك تعويق ، ويكتبون الى اخوانهم في العجلة او النسب في الاحزاب او الى الاحزاب مطلقا لاخوة في الدين اقبلوا فانا قد خذلنا محمدا وننتظركم ، فهذا قول هلم ، او الاخوان الاخوة في النسب ، وهم مسلمون والمعوقون والقائلون هلم كفار ، كان المنافقون يقولون للمخلفين من اهل المدينة اقعدوا ما محمد واصحابه الا اكلة راس بفتح الهمزة والكاف جمع آكل اى عدد قليل يكفيهم راس ، او بضم الهمزة واسكان الكاف ، اى مقدار راس مأكول لو كانوا لحما لأكلهم ابو سفيان واصحابه .

وعن ابن زيد انصرف رجل من الخندق الى اخيه الشقيق ، فوجد عنده نبيذا وشول فقال: انت ما هنا ، ورسول الله A بين الرماح والسيوف ، فقال: هلم الىّ فقد احيط بك وبصاحبك ، والذى يحلف به لا يستقبلها محمد أبدا ، اى لا يرجع الى المدينة ، فقال: كذبت ، والذى يحلف به لاخبرنه بامرك ، فرجع فوجد جبريل قد نزل هذه الآية ، فالاخوة اخوة النسب ، والعائق والقائل وللقائل ملم كافر ، والجمع لان له اعوانا راضين بقوله لهم: اخوان مسلمون يقولون لهم مثل ذلك ، او يصوبون القول لهم ، وتحتمل الآية ذلك كله ، وقيل: المعوقون والقائلون اليهود واخوانهم المنافقون من اهل المدينة ، فالاخوة في الكفر والجوار وهذا مردود بقوله تعالى:

{ ولا يأتون } الخ عطف على صلة أل ، وهى قائلين فما بعدها اجزاء لها { البأس } الحرب { إلا قَليلا } زمانا قليلا ، او إتيانا قليلا ، او بأسا قليلا ، فان اليهود لا يقتلون من جهة النبى A كثيرا ولا قليلا ، وإنما ذلك شأن المنافقين ، لا يأتون الحرب الا ان لم يجدوا بده من اتيانها ، وايضا اذا جاءوا ورأى الناس وجوهم رجعوا اذا وجدوا الغفلة ، ولا يحضرون البأس الكثير ، ويعتذرون فيه بما وجدوا ، او اتيان البأس القتال ، اى لا يقاتلون ، الا قتالا قليلا كقوله تعالى: { ما قاتلوا الا قليلا } بل يكفون ايديهم ويكونون من وراء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت