فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 6093

{ ولٌقَد كَتَبنا في الزَّبُور } المُوحى الى داود عليه السلام { مِنْ الذِّكْر } التوراة ، وقيل الزبور جنس كتب الله التى بعد التوراة ، وقيل: الزبور والقرآن ، والذكر التوراة ، وقيل: الزبور كتب الله كلها ، والذكر اللوح المحفوظ ، وتسميته ذكرًا مجازًا لاشتماله على حروف تتضح منها كلمات تتضمن تذكيرًا ، وعنه A: « كان الله ولم يكن قبله شىء وكان عرشه على الماء ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كل شىء » أى في اللوح المحفوظ ، والزبور لفظ عربى فعول بمعنى مفعول ، أى مزبور أى مكتوب ، وخصه بعض بالكتابة الغليظة ، أو بمعنى فاعل أى زابر أى زاجر { أن الأرْض يرثُها عِبادى الصَّالحُونَ } أرض الجنة ، لأنها خلقت للصالحين ، وما يدخلها فاسق إلا بعد أن يوفق للتوبة ، ويعد صالحا ، ولو عند الموت ما لم يشاهد ، ويدل لهذا أنها ذكرت بعد ذكر البعث ، ولا أرض بعد البعث يتمكن فيها الصالحون غيرها .

وعن ابن عباس: أرض الدنيا يستولى عليها المؤمنون كقوله تعالى: { ليستخلفنَّهم في الأرض } قال A: « إن الله تعالى زوى لى الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وأن أمتى سيبلغ ملكها ما زوى لى منها » وهذا وعد بإعزاز الأسلامى وأهله ، بالاستيلاء على أكثر المعمور الذى يتردد اليه المسافرون ، وهذا هو المراد ، ولا يشكل علينا الدنيا الجديدة التى لم يدخلها المؤمنون ، والهند المغرى ، وإن اعتبرنا زمان المهدى وعيسى وهو من هذه الأمة إذا نزل ، فلا إشكال ، وأما وضعه الجزية عن أهل الكتاب والمجوس ، فلا يقبل منهم إلا الإسلام ، فمن سنة النبى A إليه إذا أتى ، وقيل: أرض القدس وقيل: الشام كله ، والصحيح الأول ، وعلى أنها أرض الدنيا لهذه الأمة لا يشكل كفر جميع المكلفين عند قرب الساعة جدا ، لأن الإرث لا يختص بالدوام ، ولأن أيام قرب الساعة قليلة لا يعتد بها ، كأنها من أيام الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت