فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 6093

{ الَّذِينَ يَذَكُرُونَ اللهَ قِيَأمًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } هما جمعا قائم وقاعد ، أى قائمين وقاعدين ، وكائنين أو ممتدين ومضطجعين على جنوبهم اليمنى ، وهى أولى ، أو اليسرى ، ومثلها الظهور يستلقون لعيها ، ويجوز دخولها في الجنوبن وعلى أن المراد بالجنوب الأطراف أو الجهات ، وكأنه قال ساقطين على الأرض ، والمذهب أن يمتد على يمينه ، وعليه الشافعى ، ودونه على يساره مستقبلا ، قال أبو حنيفة: على قفاه بحيث لو قعد لاستقبل . وعلى أن المراد إكثار الذكر على أى حال ، فكذر القيام والقعود الجنوب تمثيل لا تخصيص ، فدخل أيضًا السجود والركوع ، فإنه المتعارف ، وهو بين أن أنهم اغير داخلين في القيام والقعود ، وقيل المراد بالذكر ذكر الله والمراد ما يشمل الصلاة وغيرها ، فتجوز صلاة النفل في قعود أو اضطجاع للقادر على القيام ، وأما الفرض فلا إلا لغير القادر ، وفى الفرض جاء قوله A لعمران ان حصين: « صل قائمًا ، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعى جنبك قومى ، إيماء » ، وفى النفل والقدرة جاء قوله A: « صلاة الرجل قاعدًا نصف صلاته قائمًا ، وصلاته مضطجعًا نصف صلاته قاعدًا ، ومن لم يقدر لم ينقص أجره إذا صلى على الترتيب ، فرضا أو نفلا ، ولابد من الاستقبال بوجهه وجسده ، وإن استلقى فبحيث يكون لو قعد لكان مستقبلا » ، وفى حديث ابن عمر ، فإن لم تستطع فعلى قفاك ، وعن ابن عباس يصلون بحسب الطاعة والذكر باللسان والقلب معاَ ، أو بالقلب وحده ، وأجمعوا أنه لا ثواب لذاكرغافل ، قلت ذلك على حسب طاقته مثل أن يستحضر قلبه في الذكر ، ويفوته بعض آية أو يرها ضرورة فله ثواب ذلك ، ولو غفل عنه نيته وعدم قدرته ، وأرجو أكثر من ذلك أن يثاب على كل ما غفل عنه إذا نوى أن لا يغفل وجاهد نفسه في الاستحضار ، وأما أن يهمل فلا وعد ابن جريح قراءة القرآن ذكرًا ، فتجوز في الاضطجاع وكرهها الشافعى إذا غطى رأسه للنوم ، وإنما خص الثلاثة في الآية لأنها الغالب ، وذكر عبادة البدن بقوله يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعَلَى جنوبهم ، وعبادة القلب بقوله { وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَألأَرْضِ } مصدر أى في نفس الإيجاد أو بمعنى مفعول والإضافة على الأول للمفعول أى في إنشائهما لما فيهما م العجائب وعلى الثانى بيانية ، أى في المخلوق ، الذى هو السموات والأرض أو بمعنى في أى وإنما يتفكرون فيما خلق في السموات والأرض من أجزائهما وما حل فيهما ، وإنما يتفكرون استلالا عَلَى وجود الله وقدرته وحكمته ، قال A: « تفكروا في الخلق ولا تتفكروا في الخالق » ، أى لأنه لا يدرك بالتفكير فيه ، بل في أفعاله ومخلوقاته ولأن التكفير فيه يؤدى إلى التشبيه ، وبعد ذلك ذكر الدعاء ، لأن الدعاء يستجاب بعد تقديم الوسيلة ، وهى إقامة وظائف العبودية من الذكر والفكر ، قال A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت