{ ثمَّ ليقْضَوا تَفَثَهم } ليقطعوا ما طال ما طال من الأظفار وشعر العانة والإبط والرأس ، والقضاء في الأصل القطع ، كما يطلق على الفصل الحكم ، أو هو هنا أداء ما وجب من إزالة ما ذكر ، قل سمى القطع قضاء لمضى زمان ذلك ، وقيل: قضاء التفث أفعال الحج كلها ، وذلك كله لأن التفث الوسخ ، والمحرم لا يخلو عنه ، ففعل منا ذكر خروج عن التفث ، فسمى بالتفث للحوار أو التسبب .
{ وليُوفُوا نُذُورهم } ما وعدوه من أفعال الخير في الحج كالذبح والصدقة والصلاة في مواضع مخصوصة ، وقصدها للزيارة { وليطَّوَّفُوا } ليتطوَّفوا أبدلت التاء طاء فأدغمت وهو أبلغ من طوفوا ، وهو طواف الإضافة ، ولا حج لمن تركه ، وقيل طواف الوداع ، واختلف أهو من المناسك { بالبيت العتيق } روى البخارى والترمذى ، والحاكم والطبرانى ، عن عبد الله بن الزبير ، عنه A: « سمى الله البيت العتيق لأنه أعتقه من الجبابرة ولم يظهر عليه جبار قط » وقصده تبع بالهدم إذ قيل له كذبا فيه كنز ، فأشير إليه بأنه مولد نبى آخر الأنبياء ، وأن له ربا يحميه فكساه ، وهو أول من كساه ، وقيل أصابه الفالج فتركه ، وقصده أبرهة فأصاب ضر ، وأنت خبير بقصة أصحاب الفيل ، وأما هدم الحجاج فليخرج منه ابن الزبير إذ التجأ إليه ، وليرده كما كان ، وليس أخذ القرامطة الحجر الأسود ، وبقاءه عندهم سنين تملكًا له ، وإلقاء الحبشة أحجاره في البحر آخر الزمان من أشراط الساعة ، لا يرد نقضا .
وعن مجاهد سمى لأنه لم يملك موضعه قط ، أو لأنه لم يصبه الطوفان ، وابن جبير لأنه جيد كما قال فرس عتيق ، وعن الحسن وبن زيد لقدمه ، إذ هو أول بيت وضع للناس ، وقيل لاعتاقه من طاف به ، ولا يجوز الطواف بغير الكعبة ولو بالمسجد النبوى ، ولو ببيت المقدس ، وأهل يسجن يطوفون بمسجد عند شعبة يقال لها موم ، وبمسجد فوق جبل أبى العباس ، ويطوفون بهما سبعًا وتعظيما وتبركا وتضرعا ، وهو بدعة محرمة ، وكذا أهل غار داية يطوفون سبعا بمسجد ، ويطوفون سبعا بسارية في المكتب ، وأظن ذلك قد ترك ، ولا حجة لذلك فهو حرام ، وذلك عجيب يطاف على مسجد كأنه كعبة ، ولا يخافون العقاب ، ومثل ذلك ما يفعله أهل المغرب الأقصى من محاكاتهم أضرحة الشيوخ لبيت الله الحرام ، من جعل الكسوة لها ، وتحديد الحرام ، على مسافة معلومة ، بحيث يكون من دخل تلك البقعة من أهل الجرائم أمنًا ، وسوق الذبائح لها على هيئة الهدى ، واتخاذ الموسم كل عام .