فهرس الكتاب

الصفحة 2252 من 6093

{ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا } مخلوقًا { مِمَّا تَكْبُرُ فِى صُدُورِكُمْ } مما يعظم في قلوبكم أن يكون قابلا للحياة ، ويستبعدون جدًا قبول الحياة فيه ، ولا يُعلم أن جسما ما من الأجسام أبعد عن الحياة من الحديد ودونه الحجر ، لأنه ينمو بالمشاهدة فيما يقطع ، كحجارة الجبس ، ولو قطعت مدن كثيرة من موضع واحد من جبل ، لم يتبين فيه النقص الكثير مما هو مشاهد ولعل الإعراض أبعد في قلوبهم في قبول الحياة من الأجسام أو الذكر ، لأنه يقطع الحديد إلا أنه يقبل الكسر أكثر من الحديد .

أو نقول: المراد ما تستكبره عقولكم ، ولو كان أدنى في البُعد من الحجارة والحديد ، لأن المقام لإبكاتهم في كل ما أرادوا من ذلك ، وقدرته صالحة لكل ممكن ، ولا سيما إحياء ما قد كان قبل حيا ، فإنه عندكم أسهل مما لم تسبق حياته وعند الله سواه حتى إنه يكفّر مَم قتل إنها أسهل مما لم تسبق فيه .

وعن مجاهد: الذى يكبر السماوات والأرض والجبال ، وعن ابن عباس وابن عمرو والحسن وسعيد بن جبير: الأكبر الموت بمعنى لو كنتم نفس الموت لأحياكم مع أن الموت بضاد الحياة ، والأمر للإهانة والتحقير ، كقول موسى عليه السلام: { ألقوا ما أنتم ملقون } فلا يقتضى الوقوع جزما ، لأنه معنى مجازى له لا يقتضى الحصول أو الأمر للتسخير على الفرض والتقدير ، لأنه يكون حجارة أو حديدًا ، لأن التسخير يحصل فيه للفعل ، كالكون قدرة كما قال التفتازانى ، وكان بلفظ الكون ، إذ لم يقل: صيروا ، ولم يقل: قعوا ، لمشاكلة قولهم: كنا ، وقدم الحجارة على سبيل الترقى لأنها دون الحديد في الصلابة ، ولأنها تنمو كما مر ، وهو جمع حجر حجمالة جمع جمل ، جمعه لأنه خبر كونوا ، واسمه ضمير جمع ، وأفرد حديدًا لمجانسة حديدًا أو للتخيير أو للتسوية .

{ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا } أحياء رطبا بعد أن كنا موتى يبسا . والفاء للسببية ، والتفريع على قوله: { قل كونوا . . } إلخ ، الاستفهام للإِنكار ، وأنكروا أولا البعث ، وأنكروا هنا الباعث أى لا أحد يعيدنا .

{ قُل الَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } من تراب لأبيكم ، أو من لطف أى قل الذى يعيدكم ، الذى فطركم أول مرة ، وهذا أوفق للسؤال ، أو الذى فطركم يعيدكم ، أو يعيدكم الذى فطركم .

{ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ } يحركونها نحوك استبعادًا وتعجبا ، إنكارا واستهزاء ، أو قيل إنغاض الرءوس تحريكا باضطراب ، وقال الفراء: تحريكها بارتفاع وانخفاض ، وذلك استعارة تمثيلية ، والماضى أنفض بهمزة التعدية والثلاثى لازم تقول ننغض رأسه أى تحرك .

{ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ } أى البعث أو إعادُنا مصدر أعاد كقوله تعالى: « وإِقام الصلاة » مضافًا لضمير المتكلم ، ولإضافة قدر مذكرًا ، أو بحوز رد الضمير إلى الإعادة بالتاء ، لأن الضمير العائد إلى ما ينسبك من الفعل ، وحرف المصدر يذكر كما لا يؤنث له الفعل إذا لم يكن مميزًا ، تقول: أعجبنى أن تقيم أى إقامتك ، ولا تقول أعجبتنى بالتاء ، وقيل: الضمير للعود وهو ضعيف ، والمعنى صحيح ، كأنه عجز قائله عما ذكرت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت