{ قال بَصُرتُ بما لم يَبْصُروا به } علمت ما لم يعلموا به ، يقال بصر بالشىء إذا علمه ، وقطن له وأبصر إذا نظر بعينه ، وقيل بصره وأبصره بهبمعنى واحد ، ويقال البصر للجارحة الناظرة ، وللقوة التى فيها ، ويقال لقوة التى في القلب المدركه بصيرة ، وبصر ويقال من الاول ابصرت ، ومن الثانى أبصرته ، وبصرت به ، وقلما يقال في الحاسة بصرت إذا لم تجمع معها رؤية القلب ، والأنسب بقوله: { وكذلك سوَّلت لى نفسى } تفسير بصر براك وهذا الإبصار في البحر حين السوك ، وقيل في مقامهم بعد لخروج منه ، وذهاب موسى الى الطور .
فعن ابن عباس رضى الله عنهما: « رأى جبريل يوم فلق البحر على فرسه فألقى في قلبه أنه لا يلقى على شىء إلا كان حيًا كما رآه يعذوه من أصابعه بلبن وسمن وعسل » عن على: « رآه على فرس حين جاء ليذهب بموسى الى الطور ولم يره غيره فقبض من أثر حافر فرسه قضبة » أى لما رآك منه من العجب حين يغذوه ، وقيل: لأنه رأى كل موضع وقعت عليه يدا الفرس أو رجلاه ينبت فقبض قبضة منه ، وذلك قوله تعالى:
{ فَقَبضْتُ قَبْضة مِنْ أثرَ الرَّسُول } أى من أثر فرس الرسول كما قرأ به عبد الله بن مسعود ، وأثره التراب الذى تحت حافره ، ولا حاجة الى تكلف أن اثر الرسول بلا تقدير مضاف ، ذكره باسم الرسل ، لأنه لم يعرفه إلا بالرسالة من الله المشى في البحر لشأن موسى ، وبإطعامه من أصابعه في الغار ، ولو عرفه باسم جبريل لذكر لفظ جبريل ، أو ذكره بالرسالة للإشعار بوقوفه على مالم يقفوا عليه من الأسرار بمعنى المقبوض ، وأصله مصدر ، والمراد تراب قدر ما تقبضه اليد ، وهذا الإليهة ، وللتنبيه على أن الأخذ وقت الإرسال ، والقبضة مفعول لأنه بمعنى المقبوض ، وأصله مصدر ، والمراد التراب قدر ما تقبضه اليد ، وهذا أولى من أن يبقى على المصدرية مفعولا مطلقًا ، ويقدر المفعول أى ترابًا ثابتًا من أثر الرسول ، وعلى الأول يتعلق من بقبضت والقبض بالضاد المعجمة الأخذ بجميع الكف ، وبالصاد المهملة الأخذ بأطراف الأصابع .
{ فَنبَدْتُها } فى الحلى المذاب ، أو في جوف صورة العجل ، فكانت حيوانا { وكَذلكَ سَوَّلتْ نَفْسى } زينت لى نفسى الأمارة بالسوء ، واتبعتها لا بإلهام من الله ، ولا حجة عقلية ولا نقلية ، وكذلك الى التسويل المعهود في الأذهان المذكور المادة فة سوَّلت لى نفسى .