فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 6093

{ وَإِنْ تولَّوْا } أَعرضوا عن الإِسلام بعد قتالكم إِياهم فلا يكرر مع قوله: وإِن يعودوا { فَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَوْلاَكُمْ } أَى لا تخافوهم لأَن الله مولاكم ، أَى يتولى أَمركم ، أَو كناية على أَن لا يخافوهم ، أَو يبقى على ظاهره على أَن المولى بمعنى الناصر فثقوا به { نِعْمَ الْمَوْلَى } هو لا يذل من تولاه ولا يهون { وَنِعْمَ النَّصِيرُ } هو لا يغلب من نصره ، وهو ينصركم فلا تغلبون ، ولما كان القتال يستدعى فنما قال:

{ وَاعْلمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ } رابط الموصول محذوف أَى غنمتموه { مِنْ شَىْءٍ } خيطا أَو إِبرة أَو نعلا أَو نحو ذلك أَو أَقل أَو أَكثر { فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ } أَى فواجب ثبوت خمسه للله تعالى ، أَو فالواجب ثبوت خمسه لله تعالى ، أَو فالحكم أَن لله خمسه أَى ثبوت خمسه لله تعالى ، والفئ ما كان بلا قتال ، والغنيمة ما بالقتال ، وقيل: الفئ أَعم ، لأَن كلا يرجع ، وفاءَ رجع ، وقيل: مترادفان ، ذكر الله تعظيما لشأن الحكم والرسول ولا يعزل لله D شئ بل يعزل لرسوله وكل ما في الدنيا والآخرة لله تعالى ، وذلك كما في قوله تعالى { الله ورسوله أَحق أَن يرضوه } ويؤيد ذلك قوله A « مالى مما أَفاء الله عليكم إِلا خمس الخمس » فلو كان لله تعالى سهم على حدة لكان ذلك السهم سدس خمس المغنوم لا خمسه ، ولكان سهم رسول الله A السدس لا الخمس ، وذلك مذهب الجمهور ، وقال أَبو العالية: لله نصيب ، وذلك فيما غنم ، أَى أُخذ قهرًا ومجاهرة ، وأَما ما أُخذ من دار الحرب اختلاسا أَو سرقة فهو لمن أَخذه واحدًا فصاعدا لا يخمس ، وإِن دخلوا للاختلاس بإِذنه فالصحيح أَن يخمس لأَن إِذنه كالإِمداد لهم ، وقيل: يخمس ولو دخلوا بلا إِذن منه ، وسلب المقتول لقاتله إِن قال الإِمام من قتل قتيلا فله سلبه ، وقيل: له ولو لم يقل ، ولو كان القاتل صبيا أَو عبدا أَو امرأَة لعموم حديث من قتل قتيلا فله سلبه على أَنه للعموم والاستمرار ، والصحيح أَن السلب غنيمة إِلا إِن قال: من قتل قتيلا فله سلبه ، قال A لحبيب بن أَبى سلمة: « ليس لك من سلب قتيلك إِلا ما أَذن لك فيه إِمامك » { وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى } أَعاد الله اللام لئلا يتوهم اشتراك ذوى القربى في سهمه A لمزيد اتصالهم به A { وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } وأَربعة الأَخماس الباقية للغانمين ، قال A: « للفارس ولفرسه سهمان » ، رواه عمر ، وعن أَبى حنيفة: للفارس سهمان وأَما الراجل فله سهم ، وعلى قول أَبى العالية يصرف سهم الله للكعبة وهو سدس خمس المغنوم ، قيل: القسمة في الخمس على عهده A: سهم له A وسهم لذوى القربى وسهم للثلاثة الباقين ، وسقط سهمه بعده A وسهم قرابته فيعطون بالفقر ، وتقدم فقراؤهم ولا حق لأَغنيائهم ، وإِنما أَعطاهم في حياته للنصرة لا للقرابة ، وكان عمر بن عبد العزيز يخص ولد فاطمة كل عام باثنى عشر أَلف دينار سوى ما يعطى غيرهم من ذوى القربى ، وكان الصديق يسوى ، وعمر بحسب ما يرى ، وروى أَنه A يأخذ قبضة ويجعلها للكعبة ، وقيل: إِن قربت وإِلا فللمسجد الأَقرب ، ثم يقسم خمسة الأَسداس الباقية على خمسة ، وقيل: سهم الله لبيت المال ، وقيل: مضموم إِلى سهم رسول الله A ، وسهم رسول الله A بعد وفاته يصرف إِلى ما كان يصرفه في حياته من مصالح المسلمين ، كما فعل أَبو بكر وعمر رضى الله عنهما لأَنه لم يخلفه أَحد في رسالته ، وقيل: إِلى الإِمام لأَنه نائبه ، وقيل: إِلى ذى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقال أَبو حنيفة: سقط سهمه وسهم ذوى القربى بوفاته A ، ورجعا إِلى اليتامى والمساكين وابن السبيل ، وقال مالك: يصرف الإِمام سهم الرسول حيث شاءَ ، والمراد بالقرى قرابته A ، وذوو قرابته بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو عبد شمس ، أَما هاشم فولده بنو عبد المطلب وأَسد ، ولعبد المطلب عشرة بنين منهم عبد الله وأَبو طالب ، وحمزة والعباس وأَبو لهب والحارث والزبير ، والمراد بذوى القربى منهم بنو هاشم وبنو المطلب ، ولا شئَ لبنى نوفل ولا لبنى عبد شمس ، وكان عثمان بن عفان من بنى عبد شمس ، وجبير بن مطعم من بنى نوفل ، وقسم A سهم ذوى القربى بين بين بنى هاشم وبنى المطلب ، ولم يعط أَحدًا من بنى عبد شمس ولا من بنى نوفل شيئًا ، فقال له عثمان وجبير: هؤلاء إِخوانك بنو هاشم لا ننكر فضلهم لمكانك الذى جعلك الله منهم ، ولكن أَعطيت إِخواننا بنى المطلب دوننا ، ونحن وهم بمنزلة ، فقال A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت