{ ضَرَبَ الله مثلًا } مفعول ثان مقدم { رجُلًا } مفعول أول ، وتعدى لواحد ، وهو مثلا ورجلا بدله ، لكن لا يحل محله ، وأخر المفعول الأول عن الثانى تشويقا الى الأول ، وقصدا لطريق الاهتمام ، بالأول ، لأن ضرب المثل تطبيق حاله عجيبة بأخرى مثلها ، وأيضا أخر الأول ليتصل به ما هو من تتمته التى هى المراد بالذات في التمثيل { فيه شُرَكاء } الجملة نعت رجلا { متشاكسُونَ } مختلفة لسوء أخلاقهم ، فهو في شدة من خدمتهم { ورَجُلًا سَلَمًا } خالصا { لَرجُلٍ } يستخدمه ، فهو في راحة من توزع ما يرد عليه ، ولم يضرب المثل طفلا أو امرأة ، لأن الرجل أعرف منهما بالمصالح والمضار { هَلْ يستويان مثلًا } لا ، بل المشترك بين المتشاكسين في لوم وتعب وقلق ، والسلم لرجل في راحة ورضا ، وكذلك المؤمن في راحة واطمئنان في أعلى علين ، والكافر أسفل سافل ، هذا هو المراد ، وليس المراد أن الكافر يعبد أشياء تستخدمه يرجو من كل منها خيرا ، نعم يستخدمه أنواع الهوى ، وشياطين الانس والجن ، وتتعبه ، ولا ينال منها ما ينال من استخدمه الله تعالى ، وأثابه ، ومثلا تمييز عن الفاعل بمعنى الصفة .
{ الحَمْدُ لله } الله أهل لأن يحمده المؤمنون ، ويدوموا على عبادته لتوفيقه لهم ، ومزيتهم ، وأهل لضرب المثل لهم بالخير ، وعلى المشركين بالسوء { بلْ أكْثَرهم لا يعْلمُون } اضراب انتقال عن نفى الاستواء الى ذكر أن أكثر الناس وهم المشركون ليسوا من أهل الادراك ، مع سهولة إدراك ذلك ، فلا يدركونه ولا يدركون أن الكل من الله ، وأنه من أهل المحامد ، ولا شركة معه كما زعموا .