فهرس الكتاب

الصفحة 3725 من 6093

{ ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات } اللام للعاقبة متعلقة بحملها ، وإنما قلت ذلك لأن الانسان لا يقصد بحلمها التعذيب ، ويجوز أن تكون للتعليل متعلقة بعرضنا ، أى عرضناها حتى أفضى العرض الى قبول الانسان لها ليعذب ، أو بمحذوف أى فعلنا ذلك ليعذب ، وأظهر لفظ الجلالة بعد التكلم في عرضنا للتهويل ، وقدم المنافقين والمنافقات ، علىلمشركين لأن المراد بهم من أظهر التوحيد وأضمر الشر: وهو الذى في الدرك الأسفل من النار ، لا من فعل كبيرة ، ووجد بقلبه ولسانه المسمى أيضا في عرفنا منافقا ، وهذا أيضا يدخل النار إن أصر .

{ ويتُوبَ اللَّهُ على المُؤمنين والمؤمنات } يرجع إليهم بالثواب ، أو التوفيق إذ خروجهم عن الأمانة أحيانا لإعراض الله عنهم ، أى كراهته لذلك الخروج ، وقبول توبتهم ترك للأعراض { وكانَ الله غَفُورا رحيما } إذ غفر ذنوبهم ، وأثابهم بالنجاة من النار ، والفوز بالجنة ، ومما يحض على ترك الذنوب ما روى عن سعيد بن جبير ، أن الموتى لتأتيهم أخبار الأحياء ، فما من أحد له قريب إلا ويأتيه خبر أقاربه ، فان كان خيرا به وفرح ، وإن كان شر عَبَس له وحزن .

وقال عن أبى الدرداء: اللهم إنى أعوذ بك أن أعمل عملا تخزى به أمواتى ، وقال وهب بن منبه: إن الله تعلى بنى دارًا في السماء السابعة يقال لها البيضاء ، تجتمع فيها أرواح المؤمنين ، فاذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا ، كما يسأل الغائب أهله إذا قدم من سفر عليهم رواه أبو نعيم .

قال: وروى أن الأموات يسألون القادم عليهم عن أهل البيت كلهم ما فعل ، وهل تزوج فلان ، أو تزوجت فلانة ونحو ذلك ، ومما يحض على ترك الذنوب: عرض الأعمال على الله D وتعالى وعلى النبى A ، وعلى المؤمنين يا أرحم الراحمين أرحمنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت