فهرس الكتاب

الصفحة 5663 من 6093

زاد إِدبارًا أعظم كما دل عليه ثم فإِن حشره ونداءه فيه العصيان المذكور وزيادة السعى والعلاج في إِبطال الحق وليس لفظ ثم كما قيل يفيد أ ، َّ تَقَضّى الأَبطال يستدعى زمانا طويلا وذلك إِدبار عقلى ويجوز أن يكون حسيًا بأَن أدبر عن المجلس ساعيًا في إِبطال أمر موسى أو هاربأً عن الثعبان إِذ ألقى عصاه فصارت ثعبانًا أشعر أفغر فاه بين لحييه ثمانون ذراعًا لحيه الأَسفل في الأَرض أو على سور القصر وأحدث فرعون في ذلك اليوم سبعين مرة ومات من قومه في هروبهم خمسة وعشرون ألفا أو انقلبت حية وارتفعت في الهواء قدر ميل وانحطت نحو فرعون تقول مرنى يا موسى بما شئت وفرعون يقول أنشدك يا موسى الذى أرسلك إِلا أخذتها فأَخذ الثعبان أو الحية فصار عصا وبحث بعض بأَنه إِن كان هذا بعد حشر السحرة للمعارضة فلا تصح إِرادته هنا إِن أريد بالحشر في قوله تعالى فحشر حشر السحرة وإِن كان بعد التكذيب وقيل حشرهم فلا يظهر تراخيه عن ألأَولين إِلا إِن قيل ثم لاستبعاد إِدباره مرعوبًا مع دعوى الأُلوهية ، وقيل أدبر أقبل من قولهم أقبل يفعل أى أنشأَ يفعل لكن جعل الإِدبار في موضع الإِقبال لأَن إِقباله في ذلك إِدبار له وتدمير كما تقول شرع فلان يخزى نفسه إِذا شرع في فعل يديعه خيرًا له وهو هلاك له .

{ فَحَشَرَ } جمع السحرة كقوله تعالى فأَرسل فرعون في المدائن حاشرين وقوله تعالى: فجمع كيده ثم أتى ، أى ما يكيد به من السحرة وآلاتهم أو جمع جنوده أو أهل مملكته . { فَنَادَى } بلسانه كما هو الأَصل والمتبادر وكما يدل له قوله عنه . { فَقَالَ } أى في الحاضرين ليعلموا وينشروا قوله . { أنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى } إِذ لو نادى غيره لقال يقول فرعون أنا ربكم الأَعلى فيكون قد قام فيهم خطيبا ، فقال ذلك في جملة خطبته وإِن قال غيره فقد قال يقول فرعون أنا ربكم الأَعلى والأَرباب كلها دونى ومربوبة لى مثل الأَصنام يدعيها آلهة تحته أو يقول كل كبير إِله على من تحته حتى الأَب إِنه إِله لولده أو أراد تفضيل نفسه على غيره . { فَأَخَذَهُ اللهُ } أهلكه أو عذبه . { نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى } الدنيا عذابا ينكل بسماعه أى يتأَخر عن موجبه وهو مفعول مطلق لمحذوف مؤكد أى نكل الله به نكال الآخرة والأُولى أو مفعول مطلق لأَخذه والمراد بالأَخذ النكال ونكال الدنيا الإِغراق والإِذلال ونكال الآخرة عذاب النار ، وقيل العذاب الذى تستحقه الكلمة الآخرة التى هى أنا ربكم الأَعلى والعذاب الذى تستحقه الكلمة الأُولى ما علمت لكم من إِله غيرى أو بالعكس وبين الأُولى والآخرة أربعون سنة ، وقيل الأُولى كفره وعصيانه والآخرة أنا ربكم الأَعلى ، وقيل أولى معاصيه وآخرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت