فهرس الكتاب

الصفحة 4746 من 6093

{ أفلم ينْظُروا } أغفلوا فلم ينظروا ، أو أعموا فلم ينظروا { إلى السَّماءِ } السماء الدنيا ، وقيل: الأجرام العليا وهى السماء الدنيا والكواكب والشمس والقمر ، بعض مبنى وبعض زين ذلك المبنى به ، والصحيح الأول ، والنظر بمعنى العلم ، وان كان بمعنى الابصار بالعين ، فمجاز عن عملهم به ، وايقانهم بها ، كأنهم شاهدوها وما شاهدوا الا ما زينت به من الكواكب والقمرين ، وأما تلك الخضرة فظلمة لعجز البصر لا ظلمة حقيقة ، ورأينا غرابا طار ومازلنا نراه حتى عجزت أبصارنا عن مشاهدته لدخوله في تلك الظلمة ، ومن هو أقوى نظرًا يتأخر خفاؤه عنه عمن هو دونه ، ومن ضعف بصره يرى تلك الظلمة أسفل مما يراها فيه قوى البصر ، فلا نسلم أن تلك الظلمة بخار كما قيل ، ولا هى لون السماء حقيقة ، ولا هى لون الهواء ، ظهر كذلك ولا لون له حقيقة ، والحق ما قلته ولا وهو مطرد فيما لا ينفذه البصر فوق أو تحت أو جانبا ، ألا ترى البحر أخضر ولا خضرة فيهن وانما ذلك لكثرة طبقات الماء حتى عجز البصر عن نفاذها من فوق ، وألا ترى أن النيرات كالكواكب ترى لأن ضوءها ينفذ تلك الظلمة .

{ فَوقَهُم } حال من السماء مؤكدة لصاحبها ، وحمكته التلويح بجهالتهم ، كأنهم يرونها كما يذكر اسم الاشارة مع الادراك بدونه في مثل ذلك ، وأنا أعجب لم لا أرى أحدا يقول بما قلت ، كأنه مشى على الماء ، أو صعود { كَيْف بنَيْناها } مرتفعة بلا عمد تعتمد عليه من فوق أو من تحت ، والعلاقة من فوق عمدة أيضا كما هى علاقة ، وذلك أنه لو كانت لها عمدة لاحتاجت هذه العمدة الى أخرى ، فتسلسل ذلك ، أو يدور وكلاهما محال { وزيَّناها } بالقمرين والكواكب للناظرين { وما لها من فروجٍ } شقوق لقوتها ، ولها أبواب ، ويعهد أن يقال للأبواب شقوق ، لكن ليست هنا مرادة بالفروج ، لأنها تتعمد للمنفعة ، لا لشق يحدث من ضعف ، وأخطأ من قال: السموات متلاصقات ، لحديث: « بين كل سماء وسماء خمسمائة سنة » لأن الآية في نفس السماء على حدة ، لا شق فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت