{ وأنْ لَيس للانسان إلاَّ ما سعَى } إلى ما سعاه ، أو لا سعيه ، ويقدر مضاف ، أى الا ثواب ما سعاه أو ثاب سعيه ، أو ما سعاه هو ماله هو الجنة ، سماه باسم ملزومه أو اسم سببه وهو الفعل المعبر عنه بالسعى ، والحصر باعتبار غير هذه الآمة ، وأما هذه الآمة ، فلها ما سعت وما سعى لها ، كما جاء به الحديث ، وهو على عمومه فرضا ونفلا تؤدى الفرض عمن لزمه ، والنفل كقضاء دين عمن هو عليه ولو حيا ، وتنوى النفل لمن شئت ولو حيا ، ومن ذلك قوله تعالى « ألحقنا بهم ذرياتهم » لأنها ألحقت بهم لأعمالهم .
وعن عائشة رضى الله عنها: قال رجل لرسول الله A: أن أمى افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت تصدقت ، فهل لها أجر إن تصدقت عليها؟ قال: « نعم » وعن ابن عباس قال: قال رجل: يا رسول الله نذرت أمىلحج فماتت أفأحج عنها؟ قال: « نعم كما تقضى عنها الدين وحق الله أحق بالقضاء » وقال سعد بن عبادة: هل لأمى أجر اذا تصدقت عنها؟ فقال A: « نعم » وعنه A: « من مات وعليه صوم صام عنه وليه » وكذا غيره من العبادات ، ودعوى نسخ هذا الحديث باطلة لا دليل عليها ، وقال A لولد العاصى بن وائل: « لو كان العاصى مقرا بالتوحيد فصمت أو تصدقت عنه نفعه » ولهذه الأحاديث صح أن يقال: الآية جارية على هذه الآمة ، من نوى لأحد خيرا فهو قائم مقامه ، فالمنوى له ساع لنفسه مجازا جمعا بين الحقيقة والمجاز ، أو من عموم المجاز ، وهو تحصيل الخير .
وأيضا سعى الانسان لنفسه سبب لاعتبار سعى غيره له ، فسعى غيره له كسعيه إذ كان سبب قبوله على الجمع بين الحقيقة والمجاز ، أو عموم المجاز ، وسأل عبد الله بن طاهر ، وهو والى خراسان ، الحسن بن الفضل عن هذه الآية مع قوله تعالى: { والله يضاعف لمن يشاء } فقال: ليس للإنسان بالعدل إلا ما سعى ، وله بالفضل المضاعفة بما شاء الله تعالى ، فقبل رأسه ، وقيل: الانسان في الآية الكافر ، وأما المؤمن فله ما سعى له ، وعن ابن عباس: الآية نسخت بقوله تعالى: { والذين منوا واتبعتهم ذريتهم } الخ واعترض بأنه لا نسخ في الأخبار ، بل الآية لمن قبلنا ، وأما نحن قلنا ما عملنا وما عمل لنا ، وقيل: اللام بمعنى على ، ووجهه أن الآية فيمن قال افعل كذا أو احمل ذنبك ، فقال الله D: لك ذنبك خاصة لا ذنب غيرك ، ومن ذنب الانسان اضلاله غيره وهو غير متبادر .