{ وَأنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى } القرآن . { آمَنَّا بِهِ } على الفور بلا تأخير . { فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ } أى لأَنه من يؤمن بربه . { فَلاَ يَخَافُ } فهو لا يخاف أو فقد لا يخاف بقد التى للتحقيق وإِنما قدرت لأَن قوله تعالى لا يخاف يصلح أن يكون شرطًا فيجب تجريده من الفاء وجزمه وأجاز ابنمالك أن لا يقدر المبتدأ ولا قد وأن الجملة في محل جزم لكثرة ورود ذلك في المنفى بلا ، وورد بلا نفى أيضًا مثل فينتقم الله منه . { بَخْسًا } نقصًا على الظلم في الجزاء ويستعمل البخس بمعنى النقص ولو بلا ظلم . { وَلاَ رَهَقًا } ذلًا يغشاه ومادة ( ر ه ق ) الإِشراف على الشئ يقال غلام مراهق أى يقارب وتغشى النار الكفرة والنار غاشية لهم والليل يغشى النهار ، والمعنى أن الله عدل لا ينقص من حسنات المؤمن أو من ثوابه ، ولا يجوز عليه بعدم قبول توبته وقد تاب نصوحًا ولا بزيادة في سيئاته ولا يحمل ذنب غيره عليه ولا باذلًا له وقد فعل ما يعزه وليس في هذا المعنى ما يوهم أن الله يجوز على الكافر بل هو بأَماله يستحق النقص عن بلوغ الخير لا يناله البتة ويستحق الإِذلال وذلك أولى من أن يفسر البخس والرهق بالجزاء بهما استعمالًا للسبب في مقام المسبب بمعنى أن الله تعالى لا يبخس أحدًا ولا يقارب ظلمه فليس المؤمن يخاف جزاء يترتب عليهما وما مر أولى لأَنه حقيقة ظاهرة المعنى لا مجاز .