فهرس الكتاب

الصفحة 4043 من 6093

{ ولَقَد سَبَقت كَلِمتُنا } أى ووالله أو وربنا ، وإنما قدرت حرف القسم بالواو لئلا يجتمع واوان ، واو العطف وواو القسم ، والإضافة للجنس ، فشملت كلمات لأن لله كلمات لا كلمة واحدة ، كما قرأ الضحاك بالجمع ، ويحتمل أن يجعل كلماته كلها واحدة لارتباطها غاية الاربتاط على الاستعارة التصريحية ، الأصلية التحقيقية ، والمعنى: وعدنا بالخير للمرسلين وأتباعهم ، وبالشر لمخالفيهم جزما ووجه آخر أن الكلمة بمعنىلكلام المفيد المركب من كلمات مجاز مرسل ، لعلاقة الكلية والجزئية ، وقيل الكلمة بمعنى الكلام حقيقة لغوية ، واختصاصها بالمفرد ، كقام وزيد ، وباء الجر اصطلاح لأهل العربية ، وليس كذلك ألا ترى أنه يقال: كلمات وكلمتان .

{ لِعبادِنا المُرْسَلين } أى وأتباعهم ، ولم يذكرهم للعلم عند كل أحد أن حكم التبع حكم المتبوع ، وأيض دل عليهم ذكير الجند بعد ، وفسر سبق الكلمة للمرسلين بقوله:

{ إنَّهُم لَهُم المَنْصُورون* وإنَّ جُنْدنا لَهُم الغالبُون } مستأنفا ، قيل أو بدلا ، فان أيريد بالكلمة اللفظ الذى نتلفظ به عنه معشر الخلق حاشاه عن التلفظ ، فالمراد ألفاظ انهم لهم المنصورون الخ ، وإن أريد بها الموعود به فالمراد معنى أنهم لهم الخ ، والإضافة الى ن في الموضعين للتشريف ، والجند الأتباع ، أوهم المرسلون ذكروا باسم المرسلين ، وباسم الجند ، وضعا للظاهر موضع المضمر ، وذلك تعظيم لهم بالأرسال والتبليغ ، ويجهد طاقته في الذب عن طاعة الله فمقتضى الظاهر وأنهم لهم الغالبون ، أو المراد الجند مطلق المؤمنين تعميما بعد تخصيص ، وفى الجملتين تأكيد باللام ، والضمير بعدها جعل فصلا أو مبتدا ، والجملة الاسمية ، واللام والحصر إلا أنك كثيرا ما ترى الكفرة غالبين فنقول: إذا كان الكفرة غالبين فلاختلال شرط في كون المؤمنين غالبين ، كما أعجبتهم كثرتهم ، وكما خرجوا عما حد لهم رسول الله A يوم حنين ، وكذا يوم أحد لكن هزم الكفرة فيه آخرا .

وعن الحسن ما غلب نبى في حرب قط ، ولأن الغلبة تكون في الآخرة أيضا كما تكون في الدنيا أيضا ، وتكون بالحجة ، وبعد موت الرسل ، فالغلبة من أتباعهم غلبة منهم ، وأيضا لم يمت رسول ولا نبى في القتال ، والغلبة تكون بالقتل والأسر والاجلاء والتشريد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت