فهرس الكتاب

الصفحة 4343 من 6093

{ وإذا أنْعمنا على الانسان } الكافر أو الجنس ، لأن الاعراض من الشكر وطول الدعاء للدنيا قد يصدر من الموحد ، وليست أل للاستغراق ، والمؤمن الموفى قد يصدر منه ذلك ويتوب { أعْرض } عن الشكر باهمال الطاعة ، والوقوع في المعصية ، وباستمال تلك النعمة في المعصية { ونَأى بَجانِبَه } نهض أو ذهب بجانبه من بدنه ، وهو عبارة عن التكبر والخيلاء ، كما يكنى عنه بقولك: شمخ بأنفه ، وثنى عطفه ، وتولى بركنه ، والجانب الجنب على حقيقته من البدن ، ويجوز أن يراد به الجهة من المقام منزلة منزلة البدن ، كقوله تعالى: { ولمن خاف مقام ربه } تعالى عن الجهة ، كما يقول الكاتب على حضرة فلان ، والى مجلسه ، يريد الى فلان ، وكأنه قيل: نأى بنفسه كناية عن التكبر والخيلاء ، أو جانبه انحراف كثنى عطفه مراد به انحرافه عن المقام لا ما مر { واذا مسَّه الشَّر فذُو } فهو ذو { دُعاءٍ } طلب لله في إزالته { عَريضٍ } متسع استعارة من عرض الأجسام تبعية لجامع الأتساع ، وذلك إشارة الى أن لدعائه طولا مجازا ، وهو أزيد من العرض ، وذمه الله بعرض الدعاء وطوله ، لأنه مع الجزم بفقد ما فقد لا تضرع الى المنعم ، كما ذمه بعدم الشكر والاشتعال بالنعمة عن الطاعة ، وبالبطر بالنعمة ، فهو ضعيف العقل ييأس ويقنط ، وهو مع ذلك يدعو ، والدعاء رجاء ، أو هو في هذا الدعاء العريض غير طامع ، أو هو في حال إياسه وقنوطه أيس وقانط أن ترجع اليه النعمة بدون شدة هذا الدعاء العريض ، أوله أحوال تارة ييأس ويقنط ، وتارة يدعو دعاء عريضًا ، أو بعض ييأس ويقنط وبعض يدعو عريضا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت