فهرس الكتاب

الصفحة 4213 من 6093

{ وكَذلكَ } كما حفت كلمات ربك على هؤلاء الأمم المتحزبين ، وقوم نوح بالعذاب { حقَّتْ كلمةُ رَّبك } بالاهلاك ، وكلمات ربك قوله تعالى: { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } فانه كلام مشتمل على كلمات أو هن كل كلام في القرآن يتضمن نصره A وهذا أولى { على الَّذين كَفَروا } من قومك ، أهلكوا يوم بدر لتكذيبهم لك ، وهمهم بأخذك ، وجدالهم بالباطل ليدحضوا به الحق { إنَّهم } لأنهم { أصْحاب النَّار } ناب التعليل بكونهم من أصحاب النار مناب التعليل بأنهم مكذبون هامون بالأخذ ، مجادلون بالباطل لأن النار ثمرة ذلك ، وصحبتها آخر أوصافهم وشرها ، أو أنهم الخ بدل كلمات بدل اشتمال ، فيفيد أن قومه A مهلكون في الدنيا وفى الآخرة على طريق الاخبار ، لا على أن الاهلاك على الاخبار ، وأن عذاب النار بالتعليل .

ويجوز عود الكلام على هؤلاء الأحزاب ، وأنهم الخ بدل كذلك أى كما حقت كلمات ربك على هؤلاء بهلاك الدنيا ، حق عليهم أنهم أصحاب النار ، أى سبق القضاء بذلك ، أو ثبت ذلك ، وسلاه A بأن الملائكة الذين هم بالمحل الأعلى على ما هو عليه ، وفى نصرته ، وذلك في قوله تعالى:

{ الَّذينَ يحْمِلونَ العَرْش } الخ مبتدأ خبره قوله تعالى يسبحون ، والواو في يسبحون للذين يحملون ، ولمن حول العرش ، لأن لا محمولون ، كما حمل العرش ، وهو جسم عظيم من جوهر أخضر بين كل قائمين خفقان الطائر المسرع ثمانين ألف عام ، ويروى ثلاثين ألف عام ، قيل لو مسح مقعره بجميع مياه الدنيا مسحا خفيفا لقصرت عن استيعابه ، حمله حقيقة على أكتافهم ، وقيل قيام بأحوال العرش .

أخرج أبو داود ، عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله A أذن أن أخبر عن ملك من ملائكة الله تعالى من حملة العرش ، ما بين شحمة أذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ، وهم ثمانية أملاك ، أو صفوف يتجاوبون بصوت رخيم ، يقول أربعة: سبحانك وبحمدك على حلمك بعد عفوك ، وأربعة منهم: سبحانك وبحمدك على عفوك بعد قرتك ، وعن ابن عمر: حملة العرش ثمانية بين موق أحدهم الى مؤخر عينيه مسيرة خمسمائة عام ، ويقال ما بين أضلافهم وركبهم ما بين السماء والأرض ، وعن ابن عباس: ما بين الكعب وأسفل القدم خمسمائة عام .

وقيل: اليوم كانوا أربعة لكل واحد جناحان ستر بهما وجهه لئلا يذوب أو يصعف بالنظر الى العرش ، وجناحان يحركهما في الهواء ، ويوم القيامة ثمانية مدت الأربعة بأربعة لهوله ، ولآخر كنسر الأرزاق الطير ، وملك كالثور الأرزاق البهام ، وملك كالسبع لأرزاق السباع ، وقعوا على ركبهم لثقل العرش فلقنهم الله: لا حول ولا قوة إلا بالله فقاموا قيل: هم ثمانية أقدامهم في الأرض السابعة ، ورءوسهم فوق السماء السابعة ، لهم قرون كطولهم ، حملوا العرش عليها ، وهم خشوع ، وقيل: فوق العرش ، ويقال الأرضون والسموات الى أحجازهم ، لا يرفعون طرفهم ، وفى صحيح ابن أبى شيبة كلامهم بالفارسية أى ألا التسبح فبالعربية والله أعلم بصحة ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت