{ واتَّخذوا } أى المشركون من الأمة الأمم ، أو المعهودون من الأمة ، وعلى كل حال دل عليهم بالاتخاذ للآلهة ، ولو لم يجر لهم ذكر كما لو قيل: يأخذون الأجرة على الحجامة ، لعلم أن المراد الحجامون ، ولو لم يجر لهم ذكر ، ولا سيما أنه ناسب المشكرين قوله: { ولم يكن له شريك } وقوله: { نذيرا } ودخولهم في العالمين { من دونه آلهة } أصنامًا أو ملائكة أو آدميين { لا يخْلقُون } نعت آلهة { شيئًا } ما ولو في غاية الحقارة ، فكيف يكون إلهًا ما لا يخلق ، بل هو مخلوق كما قال:
{ وهم يُخْلَقُون } خلقهم الله D ، فالمضارع لاستخضار الحال الماضية ، لتكون كالمشاهد ، أو يخلقها شيئا فشيئا فالمضارع للتجدد ، فشمل المضى ، وفى المضارع مشاكلة للمضارع قبله ، والخلق في القرآن والسنة ، وسائر الشرع الايجاد بعد العدم لا بمعنى التصوير إلا لدليل ، والمعنى هنا قابل للتصوير ، وما كان من تصوير البشر لا يكون إلهًا ، فكذا غير البشر ، مع أن فعل النجار والصانع وما صوراه ، وأشكاله مخلوقة لله سبحانه ، ومع أن الذين أنذرهم النبى A ينحتون الأصنام ، وصيغة العقلاء في قوله: { وهم } وفى { لا يخلقون } ويخلقون مجاراة للمشركين في جعلهم الأصنام عقلاء ، أو كالعقلاء ، على أن المراد بالآلهة الأصنام ، وللتغليب على أن المراد أعم ، وكذا في قوله:
{ ولا يمْلكونَ لأنفُسهم ضرًا ولا نفعًا ولا يمْلكونَ } لأنفسهم ولا لغيرهم { موتا ولا حياة ولا نُشورًا } بعثا ، وإذا لم يملكوا لأنفسهم فأولى أن لا يملكوا لغيرهم ، والمراد دفع ضر ، وجلب نفع فحذف المضافان ، ولا يخفى ان طلب السلامة مقدم على طلب الفائدة ، مقدم دفع الضر ، كما شهر أن التخلى قبل التحلى ، وما قضى الله D جرى عليهم بكسب أو بغيره ، ولا سيما الأصنام التى لا قدرة لها على شىء ، بخلاف البهائم ، فإنها تدفع الضر ، وتجلب النفع بإذن الله وخلقه ، وما يشاء من ذلك الدفع والجلب .