{ وأشْرَقَت الأرض } أرض المحشر ، وهى قيل: خبزة بيضاء بدل من هذه الأرض ، وأوسع منها لا من فضة كما قيل { بنُور ربِّها } نور يخلقه الله تعالى فيها لا من شىء كقمر وشمس ن وقيل: النور العدل في حكمه يؤمئذ بالحساب على الاستعارة ، يقولون لمن يعدل: أشرقت الآفاق أو البلد بعدلك ، وأضاءت الدنيا بقسطك ، قال A: « الظلم ظلمات يوم القيامة » فيكون العدل فيه نورا فيه ، ووضع الكتاب والمجىء بالنبيين والشهداء ، والقضاء بالحق تناسب الغدل لا النور الحسى ، إلا أن الحقيقة أولى ، وهى النور الحسى ، أخبنا الله تعالى به لذهاب النيرات كالشمس والقمر .
{ وَوُضِع الكتابُ } أحضر الحساب وشرع ، يقال: وضعت المائدة بمعنى أحضرت ، وسمى الحساب كتابا لأنه من شأنه أن يكتب ، والوضع ترشيح ، وأولى من ذلك أن يحمل الكلام على الاستعارة التمثيلية ، وقيل: الكتاب صحائف الأعمال ، وأل للجنس ، فكأنه جمع ، ووضعها حضارها بأيدى أصحابها ، وذلك هو المتبادر ، ودونه أن تجعل للاستغراق ، ووجهه دلع أن يتوهم أحد أن صحيفة من الصحف تضيع ، وقيل: اللوح المحفوظ يجاء به ليقابل بالصحائف ، فأل للعهد { وجىء بالنَّبيين } ليحضروا الحساب ، ويشهدوا على أممهم ولهم { والشُّهداء } شهداء كل أمة مع نبيها ، وفى ذلك فضل الشهداء إذ قرنوا بالأنبياء ، وذلك ليشهدوا على أممهم ولهم .
وقيل: شهداء هذه الأمة ، يشهدون على الأمم كلها ولهم ، والمفرد شهيد ، وهو من قتل في سبيل الله ، ومن التحق به ، وقال الجمهور: جمع شاهد كقوله تعالى: { ولا يأب الشهداء } وقوله تعالى: { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } وقوله تعالى: { لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء } { إذ لم يأتوا بالشهداء } وهم مؤمنو هذه الأمة كمال قال الله D: { وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس } وقيل: عدول كل أمة يشهدون عليه ، وقيل: كل من يشهد يوم القيامة من الملائكة والأنبياء ، ومؤمنو هذه الأمة ، والجوارح كما قال الله D: { يوم تشهد عيهم ألسنتهم } الخ ، والمكان يشهد بالمعصية على العاصى فيه .
ويقال: يجاء باللوح المحفوظ يرتعد على أنه حيوان أو جبهة ملك أو جماد يخلق الله تعالى فيه العقل فيقال: هل بلغت اسرافيك؟ فيقول: نعم يا رب بلغت ، ويقال لاسرافيل مرتعدًا: هل بلغك اللوح؟ فيقول: نعم يا رب ، فيسكن اللوح ، ويقال لإسرافيل: هل بلغت جبريل؟ فيقول: نعم ، فيقال لجبريل مرتعدا: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب ، فيقال للمرسلين: هل بلغكم جبريل؟ فيقولون: نعم ، فيسكن جبريل ، ويقال للمرسلين مرتعدين: هل بلغتم؟ فيقولون: نعم ، ويقال للأمم: هل بلغكم الرسل؟ فتقول: كفرتهم ما جاءنا من بشير ولا نذير ، فيشتد الأمر فيقال لهم: من يشهد لكم فيقولون: محمدًا A وأمته ، فيشهدون لهم فيسكنون ، وتقول الأمم: من أين علمتم ، وأنتم آخر الأمم؟ فيقولون: من كتاب أنزله الله علينا ، ذكر سبحانه فيه أن الرسل بلغوا أممهم ، ويزكيهم النبى A ، وذلك قوله تعالى: