فهرس الكتاب

الصفحة 5392 من 6093

{ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ } حال أهخرى أو حال المستتر في مهطعين أو متعلق بمهطعين أو بقوله تعالى: { عِزِينَ } قدم بطريق الاهتمام بذكر انتشارهم حولك يمينًا وشمالا أو هما عبارة عن الجهات الأَربع وهو حال أُخرى أو حال من ضمير الحال في قوله عن اليمين إِذا لم تعلق عن اليمين بعزين أو علقناه بمهطعين وعزين جماعات مطلقًا وخص بعض كل جماعة بثلاثة أشخاص لا أقل ولا أكثر فالاثنان ليسا عزة والأَربعة فصاعدًا ليسوا عزة وأصل عزة عزوة فلام الكلمة واو محذوفة عوضت عنها التاء سميت لأضن كل فرقة تعتزى إِلى ما لم تعتز إِليه الأُخرى ، أى تنتسب ولعل هذا بسحب الأَصل وإِلا فقد يجتمع في جماعة واحدة أفراد كل واحد من جماعة غير جماعة الآخر وقد يكن كلهن مننسب واحد ، وقيل لامها هاء عوضت عنها التاء كان رسول الله - A - يصلى عند الكعبة ويقرأ القرآن فيجتمع المشركون حوله حلقًا يستهزئون بما يقرأ ويقولون لئن دخل محمد وأصحابه الجنة لندخلنها قبلهم ولئن كانت النار حقًا لننجون منها قبلهم وكما فضلنا في الدنيا بالمال والأَولاد والجاه نفضل عليهم في الآخرة وأخذ بعض من الآية أن لا يجتمع السملمون فرقًا بل جماعة واحدة لأَن دينهم واحد وكلمتهم واحدة لا كالمشركين ورد الله D إِمكان دخولهم الجنة وهم على الكفر بقوله تعالى:

{ أيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ } مع اختلاف أديانهم ولم يجمعهم دين واحد سوى الكفر مع كثرتهم ودين كل واحد هواه فماذا يجمعهم إِلى الجنة وإِنما يدخلها من تمسك بدين واحد حق ولا يوجد هذا إِلا إِيمانًا بالله ورسوله وإِسلامًا وجنة مفعول ثان والأَول نائب الفاعل مستتر ، { كَلاَّ } ارتدعوا عن هذا الطمع وعلل الردع بقوله تعالى:

{ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ } من النطفة والعلقة وسائر الأَطوار فلا فضل لأَحد على أحد إِلا بالإِيمان والعمل ، أو خلقناهم من ذلك فكما قدرنا على خلقهم منذلك قدرنا على بعثهم فكيف يكفرون بالبعث وهو في بادئ الرأى أسهل من النشأَة الأَولى أو إِذا رجعوا إِلى شئ يستحقون به الجنة غير الإِيمان لم يجدوه إِذ لم يخلقوا من نور كالملائكة بل من النطفة وسائر الأَطوار القذرة لا تناسب عالم القدس إِن لم تحل بالإِيمان والعمل والملائكة المخلوقون مننور لم يتأَهلوا لرضى الله تعالى إِلا بالإِيمان والطاعة أو خلقناهم مننطفة وما بعدها بقدرتنا ونحن قادرون أن نخلق مثلهم للطاعة فيطيع ولا يستزئ بالدين ونهلكهم ومن للابتداء في ذلك كله أو خلقناهم من أجل ما يعلمون من النبى -صلى اللخ عليه وسلم- من الإِيمان والعبادة وأصروا على الكفر فمن أين لهم الجنة ومن للتعليل قيد يدل للوجه الأَخير قبل هذا قوله تعالى:

{ فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِ الْمَشَارِقِ والْمَغَارِبِ } الخ تقدم الكلام في مثل هذا ، والمراد إِذا خلقناهم مننطفة فلا أقسم الخ والمراد مشارق الشمس المائة والثمانون ومغاربها المائة والثمانون وذلك ثلاثمائة وستون ، أو مشارق الشمس والقمر ومغاربها أو مشارقهما ومغاربهما ومشارق الكواكب ومغاربها ، أو المراد رب المخلوقات كلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت