{ النَّبى أولى } احق { بالمؤمنين } من الصحابة ومن بعدهم ومن قبلهم من الامم من الاناث والذكور { من أنفسهم } يطعمونه او يسقونه ويموتون جوعا او عطشا ، ويعدونه بهلاك نفوسهم ، وينصرونه بما يلحقهم به ضر ، وقبل نصر انفسهم لانه يدعوهم الى ما هو حق من الله D ، وصلاح لهم دنيا واخرى ، وأجسادهم فيها نفوس تأمرهم بالسوء ، وما يهلكهم ، قال رسول الله A: « ما من مؤمن الا وانا اولى به في الدنيا والاخرة اقرءوا ان شئتم { النبى أولى بالمؤمنين من انفسهم } فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا او ان ترك دينا او ضياعا اى عيالا فلياتى فانا مولاه » وخص العصبة بالذكر لانه لو ورثه رسول الله A لورثه بالتعصب .
روى انه A امر بالخروج الى تبوك فقال اناس: نستأذن آباءنا وامهاتنا ، فنزلت الآية ، وقد دخل آباءهم وأمهاتهم في المؤمنين وفى انفسهم ، ولا دليل ولا تبادر على ان المراد بالانفس النبى كما قيل انه المراد ، وان المعنى انه احق بهم اكثر مما هو احق بنفسه { وأزواجُه امهاتهم } كأمهاتهم في تحريم النكاح ، وفى استحقاق التعظيم لا في الخلوة بهن ، والنظر اليهن ، وأرثهن ونحو ذلك ، فهن كالاجنبيات ، فلا يقال لأخواتهن خالات المؤمنين ، ولا لأخوالهن اخوال المؤمنين الاصح .
وزعم بعض انه يجوز النظر اليهن بلا شهوة ، ولا يصح ما يروى عن جابر بن زيد انه خلا بعائشة رضى الله عنها ، او لم يخل بها ، وانه سألها حاشاها وحاشاه ، عن كل ما بدا له ، حتى سألها عن كيفية جماع النبى A ، كيف يجسر على ذلك ، وكيف ترضى له هذا السؤال ولم تنهره عنه ، وكيف تجيبه مع نهيه A عن ان يصف الرجل او المرأة ما فعل احدهما مع الاخر في الجماع ، وان قيل: سألها عن جماعه هكذا لا بقيد انه معها فجسارة ايضا حاشاه عنها: مع ان ما تخبر به اما عنها فهو ما تقدم ، واما مع غيرها فانها لا تراه مع غيرها ولا يخبرانها ، وان قيل عن الجماع ما اوصى به فلم يثبت انه اوصى بكيفية . وان اوصى فذلك منه رضى الله عنه جسارة حاشاه عنها ، وقد روى مثل ذلك واعظم عن غير جابر ابن زيد في كتب قومنا ، وليس منه ان الصحابة اختلفوا ، هل يجب الغسل بالوطء بلا انزال فسألوها؟ فقالت: فعل ذلك بى رسول الله A ، وقمنا واغتسلنا معا بلا انزال ، لان هذا امر سهل ، لانه تبليغ شرع ولا بيان كيفية ، فهو واجب .
وعل كل حال لم تجبه ببيان ما يفعل معها رسول الله A ، ووالله ما اجابته ان شاء الله تعالى ، ولو قال لها ما السنة؟ واخبرته بدون ان تقول فعلته معه لجاز مع كراهة لان بيان ذلك قد يحصل من امراة سألها فتجيبها ، بان السنة كذا ، فتخبر الامراة جابرا مثلا .