فهرس الكتاب

الصفحة 4755 من 6093

{ أفعيينا بالخَلْق الأوَّل } أقصدنا الخلق الأول وهو الخلق في الدنيا فيينا من اتمامه فضلا عن أن نقدر على الخلق الثانى ، وهو البعث ، أو أتممنا الأول ولم نقدره بعده على الثانى ، وقيل: الخلق الأول خلق السموات والأرض وأوليتهن بالنسبة الى الناس ، وإلا فالعرش والكرسى والماء قبلهما ، ويناسبه قوله تعالى: { أو لم يروا أن الذى خلق السموات والأرض ولم يعْنى بخلقهن } ولك أنهم مقرون بخلقه اياهم ، وأول الخلق على الاطلاق نور النبى A وروحه ، وقال الحسن: الخلق الأول خلق آدم ، وأوليته بالنسبة الى حواء وأولادهما الى آخر الدهر ، وهو ضعيف إذ لا يتوهم أحد أنه يعى بخلق آدم ، وأيضا لماذا يخصّ آدم وقد خلق بعده غيره ، ويتعدى عيى بالهمزة فتقول: أعياه الأمر ، أى أتعبه حتى أعجزه ، ويقال: أعى بالهمزة غير متعد ، وصحح بعض أن عيى في العجز عن الحيلة ، وأعيى في التعب .

{ بلْ هُم في لَبسٍ من خَلْق جَديدٍ } عطف على محذوف أى لا وجه لانكارهم الخلق الثانى وهو البعث ، وعبر بجديد ليدل على تجدد امر عظيم به على المكلف من الحساب والأهوال يجب الاهتمام به ، فتنكير خلق جديد للتعظيم باعتبار ما فيه من الحساب والأموال لابذاته ، إذ قد يقولون لجهلهم: هو أهو من الأول ، أو نكر لاستعظامهم له ، أو لأنه على وجه لا يعرفه الناس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت