{ إلاَّ الذين آمنُوا وعَملُوا الصالحات وذكَروا الله كَثيرًا } يقولون الشعر في التوحيد ، ومدح رسول الله A ، ويهجون المشركين ، ولا بأس به في المباح تعلمًا لما نزل ، والشعراء يتبعهم الغاوون ، جاء ناس من الأنصار كعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك باكين ، وقالوا: يا رسول الله نحن شعراء ، فأنزل الله D: { إلا الذين آمنوا } إلخ ، ولم يزل الموحدون ينظمون الشعر في علوم الاسلام ، ومدح الرسول ، وذكر معجزاته وشأنه وفى ذلك ، وفى ذم المشركين انتصار عليهم .
وقال لكعب بن مالك: « إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذى نفسى بيده لكأنما ترمونهم به نضح النبل » واستمع لشعر حسان فقال: « لهذا أشد عليهم من وقع النبل » وسمع الشعر وأجاز عليه ، وقال لحسان: « اهجهم وجبريل معك » وقال A: « إن جبريل أعان حسانًا على مدحى بسبعين بيتًا » روى انه A دخل مكة في عمرة القضاء ، وبين يديه ابن رواحة يقول:
خلوا بنى الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ... ويذهل الخليل عن خليله
فقال عمر رضى الله عنه: يا ابن رواحة أتقول الشعر بين يدى رسول الله A ، وفى حرم الله تعالى؟ّ فقال A: « دعه يا عمر فلهى أسرع فهم من نضج النبل » وروى أن ذلك كعب بن مالك لا عبد الله بن رواحة ، لأن عبد الله قتل يوم مؤتة ، وعمرة القضاء بعد ذلك ، والحق ان عمرة القضاء في سنة سبع ، ويوم مؤتة سنة ثمان ، وكان A يضع لحسان منبرًا في المسجد ، يمدح رسول صلى A ويقول شعرًا ، وكان يأمر حسانًا وكعبًا ، وعبد الله بن رواحة بالشعر مدحًا للاسلام .
وعن ابن مسعود ، عنه A: « إن الله D يأمر شعراء المسلمين أن يقولا شعرًا يتغنى به الحور العين لأزواجهن في الجنة » وشعرًا المشركين يدعون في النار بالويل والثبور ، لما وجىء عمر رضى الله عنه قال له كعب ، تموت لثلاث ، فقال رضى الله عنه:
توعدنى كعب ثلاثًا يعدها ... ولا شك أن القول ما قاله كعب
وما بى خوف الموت إنى لميت ... ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب
ولما مات A قالت فاطمة رضى الله عنها وأرضاها:
ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مع الزمان غواليا
صبت على مصائب لو أنها ... صبت على الأيام صرن لياليا
وقال الحسن بن على:
نسود أعلاها وتأبى أصولها ... فليت الذى يسود منها هو الأصل