{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ } بعد الأُمم أَو بعد الرسل المذكورين نوح وهود وصالح ولوط وشعيب في قوله تعالى { ولقد جاءَتهم رسلهم بالبينات } { مُوسَى } عمره قيل مائة وعشرون سنة ، زعم بعض أَن بينه وبين يوسف أَربعمائة سنة ، وبين موسى وإِبراهيم سبعمائة سنة { بِآيَاتِنَا } هن العصا واليد البيضاء ، والسنون المجدبة . والدم والطوفان ، والجراد ، والقمل والضفادع والطمس المذكور في سورة يونس وهو مسخ أَموالهم حجارة { إِلى فِرْعَوْنَ } الوليد بن مصعب بن الريان ، وقيل: قابوس وكنيته أَبوا لعباس ، وقيل أَبو مرة ، ويقال كان قبله فرعون آخر هو أَخوه اسمه قابوس بن مصعب ملك العمالقة ولم يذكر في القرآن ، وفرعون إِبراهيم نمرود ، وفرعون هذه الأُمة أَبو جهل ، ويقال: ملك فرعون أَربعمائة سنة وعاش ستمائة وعشرين سنة ، قيل: لم ير مكروها ، وأَنه لو حصل له في مدته جوع يوم أَو حمى ليلة أَو وجع لم يدع الربوبية ، ومن ملك مصر في الجاهلية يسمى فرعون ، ومن ملك عمان يسمى الجلندى ، ومن ملك الحبشة يسمى النجاشى ، ومن ملك الترك يسمى خاقان ، ومن ملك الأَندلس يسمى لدريق بالدال أَو بالزاى ، ومن ملك البربر يسمى جالوت ، وكسرى لمن ملك الفرس ، وقيصر لمن ملك الروم ، ويقال أَيضًا هرقل وقومه المسقو ، وفيه قلت بعد أَبيات:
وبين الأَسير والقتيل جنوده ... وعيشة ذلك الحلاحل تخضر
بشد الراء ، وقلت من قصيدة أخرى:
رسول به كسرى كسير وقيصر ... قصير ذليل هان يغبط زقلايا
وبين هذا البيت وتدميره نحو عامين ، والحلاحل عبد الحميد سلطان الإِسلام وقصير وكسير مجانسة وليسا معنى لهما ، فإِن معنى كسرى واسع الملك ، ومعنى قيصر القطع والخروج ، إِذ قطع بطن أمه وأخرج وكان يفتخر بأَنه لم يخرج من الفرج { وَمَلَثِهِ } أَشرافه كما مر تفسيره ، أَو المراد قومه ، { فَظَلَمُوا } كفروا مكان الإِيمان { بِهَا } وسمى الكفر بها ظلما لوضوحها ، وأَيضًا الشرك ظلم عظيم ، وعداه بالباء لأَنه بمعنى كفر أَو كذب ، أَو المفعول محذوف ، أَى ظلموا أَنفسهم أَو الناس بسببها ، إِذ صدوهم عن الإِيمان بها ، { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ } وهو الإِهلاك بالغرق ، أَى عاقبتهم ، وأَظهر ليفهم بالإِفساد الموجب للهلاك ، والخطاب له A ، أَو لكل من يصلح له .