فهرس الكتاب

الصفحة 4312 من 6093

{ وما كُنتْم تَستترون } فى الدنيا حال المعصية { أن يَشهَد عليْكُم } تمتنعون عن أن يشهد ، لأن الاستتار امتناع عن الظهور ، أو تستترون عن الناس كراهة أن يشهد ، أو لئلا يشهد ، وان كان من كلام الله يقوله لهم يوم القيامة توبيخا ، فهو حكاية لما سيقوله له ، والصحيح أنه من كلام الجلود ، فيكون ذكر الجلود في قوله: { سَمْعكم ولا أبْصاركم ولا جُلودكم } من وضع الظاهر موضع المضمر للبيان والتفريع ، باضافتهما اليهم ، والأصل سمعكم ولا أبصاركم ولا نحن { ولَن ظَننتُم } اعتقدتم { أن الله لا يعْلم كثيرا ممَّا تعْملونَ } أى ولكن الأجل ظنكم أن الله تعالى لا يعلم كثيرا ما تعملون خفية ، ومن للبيان ، قال ابن مسعود: كنت مستندا للكعبة ، فجاء رجلان ثقفيان وقريشى ، أو قريشيان وثقفى ، وفى الصحيحين: كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم ، فتكلموا بكلام لم أسمعه ، فقال أحدهم: أترون أن الله يسمع كلامنا؟ فقال واحد: نعم ان رفعنا أصواتنا ، وقال آخر: ان سمع بعضه سمع كله ، فذكرت ذلك للنبى A ، فأنزل الله تعالى: { وما كنتم تستترون } الى قوله سبحانه: { من الخاسرين } رواه البخارى ومسلم والترمذى والنسائى ، فهذا أنص في أن قوله: { وما كنتم } إلخ ليس من كلام الجلود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت