فهرس الكتاب

الصفحة 2998 من 6093

{ ألم تر أنَّ يُسبِّح له من في السموات والأرض والطَّيْر صافات } الاستفهام تقرير بما وقع ، وهو أنه A عالم بالوحى فيها نزول الآية ، أو بالمكاشفة بأن من في السموات والأرض والطير تستح له تعالى ، أو الخطاب لمن يصلح على العموم ، أوله A ، والمراد جميع المكلفين ، وعليهما فالتقرير بما يشاهدون ويفهمون من الأحوال ، والرؤية بمعنى العلم استعارة من الأبصار بالعين ، لعلاقة الادراك ، او مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، أو التسبب وقيل حقيقة في الآية جمع بين الحقيقة والمجاز ، إذ جمعت التسبيح بالألسنة والتسبيح بغيرها مما يعلمه الله من الجمادات ، أو من حيوانات لا تسبح بلسانها . أو جمعت التسبيح بالنظق ، وبلسان الحال ، وذلك على أن من في الآية مستعملة لغير العقلاء معهم ، تغليبًا ، ويجوز أن يراد عموم المجاز ، وهو الخضوع الموجود في تسبيح اللسان وغيره ، وإن أريد بمن العقلاء فقط ، فالتسبيح حقيق ، فيقدر للطير عامل مجازى ، أى ويسبح الطير ، وإن كان تسبيحها كما ورد في بعض فتسبيحها داخل في تسبيح العقلاء أعنى أنه لا يقدر عامل ، وصافات واقفة في الجو ، أى من شأنها ، ولا يختص التسبيح بحال كونها صافات ، وفيها دلالة عظيمة على قدرة الله تعالى ، إذ تقف في الهواء ، وتجرى فيه بقبض الجنحة وبسطها ، مع أنها أجسام ثقال .

{ كلٌ } ممن في السموات والأرض والطير ، وخص الطير هنا وفيما قبل لأنها ليست في الأرض ، بل في الجو ، ولو كانت في جهة الأرض ، لكنها من الأرض ، وتسكن فيها فبهدا الاعتبار خصها مع أنها مما في الأرض لتميز شأنها بالتصرف في الهواء ، وفيه أيضًا طير خلقت فيه ، ولا تصل الأرض ، وقيل: كل واحد من الطير { قَدْ علم } الله { صلاته } صلاة كل واحد له تعالى ، أى عبادته له أو دعاءه .

{ وتَسْبيحه } تسبيح كل واحد له تعالى ، وهذا أوفق للأصل ، وهو إضافة المصدر لفاعله ، وموافقة صلاته في ذلك لاضافته ، للفاعل ولو رجعنا الضمير علم الى كل واحد مما ذكر ، بمعنى أنها تصلى وتسبح ، وهى تعلم انها تفعل ذلك ، ولست خالقا لها على نوع صلاة وتسبيح طبعا لا تعلم به .

{ واللهُ عَليمٌ بما يفْعَلون } بما يفعل من في السموات والأرض والطير ، كما علم صلاتهم وتسبيحهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت