{ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ } والله لئن سأَلتهم ، سؤَال تقرير عن استهزائهم بك وبالقرآن إِذ قالوا في سيرهم معك إِلى تبوك: انظروا إِلى هذا الرجل يريد أَن يفنح حصون الشام والروم وقصورها ، هيهات ، هيهات وقالوا: أَيزعم محمد أَنه نزل في أَصحابنا قرآن وإِنما هو كلامه . فأَخبر الله D نبيه A بما قالوا فقال هل قلتم كذا وكذا فقالوا: إنا كنا نخوض ونلعب ، كما قال الله D { لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } ليخف علينا السير ومشاق السفر ولا تكذيب في قلوبنا ، وأَصل الخوض المشى في مائع أَو مبلول كماءٍ وطين وتلطيخ سواءٌ أَكان فيه أَذى أَم لا ، ثم استعمل لكل دخول فيما يكره أَو يحرم ، ويبعد أَن يراد بالسؤال القول بدون صيغة استفهام بمعنى قلتم كذا وكذا لأَنه خلاف الظاهر ، والسؤال قبل نزول الآية ، فهم A من قوله D { ولئن سأَلتهم } الأَمر بالسؤَال ضمنًا فسأَلهم: هل قلتم كذا؟ فقالوا: كنا نخوض ونلعب ، فنزل بعد ذلك قوله D { قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ } لأَنه لو سأَلهم قبل نزول الآية لا يقال إِن سأَلتهم ، اللهم إِلا أَن يقال أَن إِن بمعنى إِذا على معنى التجدد ، وأَن ذلك عادتهم وحكمة التعبير بها عن إِذا تلويح بأَن جوابهم قبيح ينبغى أَن لا يكون حتى أَن العاقل يشك هل وقع ، وهل وقع السؤَال عنه ، فجىءَ بإِن التى لا تدل على الوقوع ولا على عدمه لا بإِذا التحقيقية وكأَنه لم يقع سؤال فقيل: إِن وقع وقدم بالله ورسوله للفاصلة وعلى طريق الاهتمام والتعظيم ، وللحذر وليلى أَداة الاستفهام الإِنكارى ما به تعلق الإِنكار وهو الله وما بعده لا مطلق الاستهزاءِ . والمعنى أَيحسن بكم أَن لا تكون همتكم إِلا الاستهزاءُ بالله ورسوله على طريق قصر القلب ، أَى يجب عليكم أَن تستهزئُوا بالباطل ولا تستهزئُوا بالحق ، فصح الحصر ، لا كما قيل لا يصح ، والاستفهام توبيخ وإِنكار للياقة وآياته القرآن ورسوله سيدنا محمد A ، ووجه ذلك أَن القرآن صريح في قدرة الله على كل شىءٍ ، فتح الروم وغيره ، وفى نصهر A ، وأَنكروا ذلك ، وقولهم: إِنا كنا إِلخ تصديق لقوله تعالى: ليقولن ، فهو معجزة ، والإِخبار بما قالوا معجزة كما أَن فتح فارس والروم يكون تصديقًا لإِخباره وإِعجازًا كما روى أَنهم قالوا: ما أَبعد محمدًا عن فتح الروم!! وروى أَن اثنين يستهزئان بالقرآن والرسول والثالث يضحك وأَسلم بعد ، وروى عن عبدالله ابن عمر أَنه قال رجل في غزوة تبوك: ما رأَيت مثل قرائنا هؤلاءِ أَرغب بطونا ولا أَكذب أَلسنة ولا أَجبن عند اللقاءِ ، فقال رجلك كذبت ولكنك منافق ، لأَخبرن رسول الله A فبلغ ذلك رسول الله A ، ونزل القرآن ، وروى أَن القرآن نزل في ذلك قبل بلوغ المخبر إِليه A ، قال فأَنا رأَيت الرجل يتعلق بحقب ناقة رسول الله A والحجارة تنكبه وهو يقول: يا رسول الله إِنا كنا نخوض ونلعب .