فهرس الكتاب

الصفحة 4671 من 6093

{ إنَّ الَّذين يُبايعُونَك } يوم الحديبية على الموت ، عند سلمة ابن الأكوع وعلى ، أن لا يفروا عند ابن عمر وجابر ، وفى البخارى ومسلم عن زيد بن عبيد ، قلت لسلمة بن الأكوع: على أى شىء بايعتم رسول الله A ؟ قال: على الموت ، وفى مسلم ، عن معقل بن يسار: لقد رأيتنى يوم الشجرة والنبى A يبايع الناس ، وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه A ، ونحن اربع عشر مائة ، ولم نبايعه على الموت ، بل على أن لا نفر ، ويجمع بين الحديثين بأن جماعة بايعته على الموت يقاتلون حتى يموتو أو ينصروا ، أو يكون امر من الله D ، منهم: سلعة وجماعة على أن لا يفروا ، منهم: معقل ، والمضارع للحال الماضية المحكية .

وقيل: نزلت قبل الحكاية الحال الماضية لأن الآية بعد المبايعة ، والمبايعة الانقياد للطاعة ، وفى ذلك تلويح الى قوله تعالى: { ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } الخ اذا بايعوه على الموت ، وهذا في قول ابن الأكوع ، وبيعته الحديبية هذه بيعة الرضوان ، والياء مشددة عند عامة المحدثين ، وتخفيفها أفصح ، وهى قرية ليست كبيرة ، بينها وبين مكة مرحلة أو أقل ، سميت ببئر هنالك ، وجاء في الحديث: « أن الحديبية بئر » ويقال شجرة حدباء ، ولعلها حدبت عليه A وقيل: كانت حدباء قبل نزوله .

{ إنَّما يُبايعُون الله } يُطيعون الله ، وسمى اطاعته مبايعة لمشاكلة قوله تعالى: { يبايعونك } أو سماها مبايعة تسمية للمسبب أو اللازم بلفظ السبب أو الملزوم ، فان المبالغة تستلزم الطاعة وتتسبب لها ، وانما كانت مبايعته A مبايعة لله تعالى ، لأن المقصود من مبايعته امتثال أوامره { يَد الله فوق أيديهم } منه الله تعالى بالهداية فوق نعمهم التى هى مبايعة كل واحد منهم رسول الله A ، فانه الذى وفقهم للبايعة ، قال الله تعالى: { يمنون عليك أن أسلموا قل لا تَمنُّوا علىَّ اسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان } وقال الزجاج: يد الله في الوفاء فوق أيديهم فيه ، أو يد الله في الثواب فوق أيديهم في الطاعة ، كما قال الزجاج ، أو قوته تعالى ونصرته فوق قوتهم فيها ، فثق بنصره تعالى لا بنصرتهم ، ولو بايعوك ، وذكر لك بيد الله مشاكلة لقوله: { أيديهم } أو أيديهم على شاهدها .

ويد الله نعمته أو ما مرّ ، وعلى كل حال من يطع الرسول فقد اطاع الله ، كما قال الله D ، وقيل: وفى اليد استعارة تخييلية مبنية على استعارة مكنية ، هى أنه شبه الله تعالى بانسان مبايع ، ورمز لذلك بلازم الانسان ، وهو اليد ، قلت: يقبح أن يقال: شبه الله بكذا ، ولو كان المعنى على غير التشبيه ، والا فقل شبه فعله تعالى وهو نصره ، لأن فعله تعالى مخلوق له تعالى بالانسان ، ورمز باليد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت