{ فَإِنْ تَوَلَّوُا } تتولوا عن الإِيمان مضارع حذفت إِحدى تاءَيه ، وقيل ماض ، وعليه ففيه التفات إِلى الخطاب عن الغيبة وإِن قدر فقل قد أَبلغتكم فلا التفات ، والأَصل عدم الالتفات وعدم التقدير ، ولا سيما مع عدم ظهور فائِدة لذلك ، والخطاب في ذلك وفى ما يأْتى من نوح عليه السلام لقومه ، وقيل الخطاب في قوله وربكم ، إشلخ من النبى A لقريش ، كأَنه قيل أَخبرهم عن قصة هود وادعهم إِلى الإِيمان بالله D لئَلا يصيبهم مثل ما أَصاب قوم هود ، والصحيح ما مر ، والجواب محذوف تقديره فلا هم . أَو لم أَعاتب أَو لم أُعاقب أَو يعذرنى ونابت عنه علته وهو قوله { فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ } أَىْ لأَنى قد أَبلغتكم إلخ ، وعليكم الهم الكبير ، وأَما تقدير فقد أَديت فلا يكفى فإِنه كلا تقدير لأَنه يستدعى معلولا أَيضًا فلا تهم ، ثم يجوز أَن يجعل المذكور جوابًا بحيث إِن نفس الإِبلاغ وإِن لم يترتب على التولى لكن الإِخبار بالإبلاغ يترتب عليه ، وكما يقصد ترتب المعنى يقصد ترتب الإِخبار كقوله تعالى: { وما بكم من نعمة فمن الله } الآية . وقيل الجواب قد أَبلغتكم باعتبار لازم معناه المستقبل باعتبار ظهوره ، فإِن معناه لا تفريط منى ولا عذر لكم ، وعلى هذا النمط بلا مانع قول أَبى حيان إِنه الجواب لأَن تبليغه تضمن عذاب الاستئصال ، وكأَنه قيل استؤْصلتم بالعذاب ، ويدل له قوله تعالى { وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّى قَوْمًا غَيْرَكُمْ } فى أَموالكم ومساكنكم يعبدونه أَو يعصونه ويفعل بهم ما شاءَ ، عطف على قوله إِن تولوا إِلخ ، أَو على الجواب ولو رفع لأَنه لم يظهر الجزم في الجواب كما يجوز رفع الجواب إِذا لم يظهر الجزم في الشرط ، ويدل له قراءة ويستخلف بالجزم ولا تضروه بحذف النون ، ولا يقدح في ذلك أَنه لو كان شرطا لم يقرن ، وهنا تقدمت الفاءُ فكأَنه قرن بها ، لأَنا نقول لم يكن جوابا بالذات بل بالعطف ، وأَيضًا يجوز عطفه على مدخول لا عليها مع ما بعدها فقد تسلط عليه معنى قد على هذا { وَلاَ تضُرُّونَهُ شَيْئًا } مفعول مطلق أَى ضرا { إِنَّ رَبِّى عَلَى كُلِّ شَىْءٍ حَفِيظٌ } رقيب لى بالحفظ فلا تقدرون على ضرى ، وعليكم لا يخفى عنه عملكم ولا يفوته عقابكم . وذكر بعض أَن هاءَ تضرونه لله D ، وحفيظ بمعنى حافظ مستور ، وهو كذلك لا يضره شىءٌ .