{ وقَدِمنا } توجهت إرادتنا { الى ما عَملُوا } وهم خالون عن الايمان { من عمل } بيان لما ، أى هو عمل عظيم ما يثابون عيه لو آمنوا كصلة الرحم ، وإغاثة الملهوف ، وقرى الضعيف ، وفك الأسير ، والصدقة على الفقراء ، والاطعام عام الجوع { فجعلناهُ هباءً } كاللأجرام الدقيقة المتبينة في ضوء الشمس من كوة في عدم الفائدة { منثورًا } نعت كاشف لا تقييد لأن الهباء أبدًا منثور وليس من الأرداف المسمى في البديع تنميًا وإيغالا لأن ذلك فيما يزيد فائدة كقول الخنساء:
* كأنه علم في رأسه نار ... *
أى جبل في رأسه نار ، ولا زيادة هنا لأن النثر معلوم من قوله هباء ، اللهم الا ان يكتفى في التسمية بذكر شىء ، ولو تضمنه ما قبله ، وكذا إن فسر بشرر النار أو الغبار المتفرق ، والكلام استعارة تمثيلية ، شبه اجتهادهم في أعمالهم صالحات مع كفرهم ، وإبطال ثوابها بكسب قوم خالفوا سلطانهم ، فأفسده عنهم .