{ فإن لم يسْتجيبُوا لَكَ } لم يأتوا بكتاب أهدى منهما ، والمقام لهذا المعنى فهو أولى من أن يقال ، فإن لم يستجيبوا لك دعاءك بالإيمان ، ومقتضى الظاهر ، فإن لم يأتواك لقوله: { قل فأتُوا } إلا أنه ذكر الاستجابة تلويحا بأنه A لم يتوقف أمره على إيتانهم ، وإنما دعاهم الى أمر متعين عليهم ، وهو الإيمان والاستجابة ، تتعدى الى الداعى باللام ، وبنفسها تقول: استجبت له واستجبته ، والى الدعاء بنفسه { فاعلم أنما يتَّبعُون أهْواءهم } ولو كان لهم شىء لأتوا به ، والآية دلت على اعترافهم بأن فيهما هدى ، والمراد هو أهدى منهما ، أو مثلهما ، واقتصر على ذكر الأهدى ، إذ لا وجه لانتقاله A عما عنده الى ما هو مثله لا فوقه .
{ ومن أضلُّ ممَّن اتَّبع هواهُ } لا أضل منه { بغيْر هدًى من الله } حال من ضمير اتبع مقترنا بغير هدًى ثابت من الله ، وهى مؤكدة لأن الضال باتباع هواه هو أبدًا بغير هدى من الله ، وأما ما قيل من أنها مقيدة ، لأنه قد يوافق الهوى الهدى من الله D ، فلا يتم لأنه لم يوجد في القرآن إطلاق الهوى على الهدى ، ولأيه قد يوهم أنه من هواه ، واتبعه ضال ينظر ما ضلاله ، وليس كذلك ، لكن هذا الإيهام بعيد { إِنَّ الله لا يهْدى القَومَ الظالمين } لأنفسهم وغيرهم باتباع الهوى ، والإعراض عن الآيات ، وكل من أنكر حقا عن آت به ، فقد ظلمه نبيًا أو غيره .