فهرس الكتاب

الصفحة 4719 من 6093

{ يا أيُّها الَّذين آمنُوا } شامل للنبى A وكاملى الايمان ، والنداء لتأكيد التبيين { إن جاءكم فاسقٌ بنبأ } بخبر { فتبيَّنُوا } اطلبُوا البيان بالشهادة العادلة ولو بثقة واحد عدل ، وذلك نهى عن العجلة ، كما قرأ بان مسعود فتثبتوا بتاء مثناة بعدها ثاء ، ولا تقلدوا من هو فاسق تحقيقا ، أو يخاف فسقه ، فاذا لم يكن عدلا ثقة خيف أن يكون فاسقا ، فيجتنب حتى يعلم أنه عدل ثقة ، فاذا نهينا عن اتباع الفاسق وجب علينا أن ننظر العدالة .

قال الحارث بن أبى ضرار الخزاعى: قدمت على رسول الله A: فدعانى الى الاسلام فأسلمت ، والى الزكاة فأقررت بها ، وقلت: أدعو اليهما قومى ، فمن استجاب جمعت زكاته ، فأرسل الىَّ لوقت كذا من يأتيك بها ففعلت وانتظرت رسوله ، ولم يأت فقلت لرؤساء قومى: لم يأتنى الرسول ، ونبى الله A لا يحلف الوعد ، وأخاف أن الله تعالى سخط علينا فسرنا الى رسول الله A بزكاتنا ، وقد بعث صلى الله عيه وسلم الوليد بن عقبة ابن أبى معيط ، أخا عثمان لأمه ليقبضها عنا ، ولما بلغ بعض الطريق خلف فرجع ، فقال لرسول الله A: ان الحارث منعنى الزكاة وأراد قتلى ، فأرسل لينا من يقاتلنا ، فلتقينا معهم خارج المدينة ، فقلنا: الى من؟ قالوا: اليك إذ منعت الزكاة ، وأردت قتل الرسول اليك ، فقلنا: لا والله ، فدخلنا على رسول الله A فقال: « منعتم الزكاة ، وأردتم قتل رسولى » قلنا ، لا والله ما رأيناه ، وقد خفت سخط الله تعالى اذ لم يأتنى رسولك فنزل: « يا ايها الذين آمنوا » الآية رواه الطبرانى ، وأحمد قبله .

وقيل: أرسل اليهم خالدا بعد قول الوليد ، وأعطوه الزكاة ، ولم يجيئوا الى رسول الله A ، ولا نزلت الآية قال A: « التثبت من الله تعالى والعجلة من الشيطان » روى عبد بن حميد ، عن الحسن: أن الوليد بن عقبة ، أتى النبى A فقال: يا رسول الله ان بنى فلان ، وكان بينه وبينهم شىء ، ارتدوا ، فبعث اليهم خالدا ينظر هل يصلون ، فان تركوها فاقتلهم وغلا فلا تعجل ، فوافاهم عند الغروب ، وكمن وراءهم فرآهم أذنوا وصلوا المغرب ، قم أذنوا للعشاء عند غيوب الشفق ، وصلوها ، ورجع اليخم في جوف الليل فرآهم يتهجدون بشىء من القرآن تعلموه ، وطلع الفجر فأذنوا وصلوا ، فاذا بطوالع الخيل فقيل: هذا خالد في خيله ، قالوا: يا خالد ما شأنك؟ قال أنتم شأنى بلغ رسول الله A أنكم ارتددتم فجثوا يبكون ويقولون: لا والله ، فرد الخيل حتى أتى اليه A ، وأنزل الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا } الآية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت