{ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا } الجنس أَوالمذكورين بقوله: وقالوا لولا أَنزل عليه آية من ربه { بِآيَاتِنَا } القرآن { صُمٌّ } خبر أَول { وَبُكْمٌ } خبر ثان بتوسط حرف العطف { فِى الظُّلُمَاتِ } خبر ثالث ، عبارة عن العمى ، كما قال صم بكم عمى ، أَو حال من المستتر في بكم ، وكلهم صم بكم في الظلمات ، وقيل المراد التقسيم إِلى قسمين صم بكم ، ويكفى في ذلك العطف ، وقدر بعضهم: بعض صم وبعض بكم ، وجعل الجملة خبرًا ، فيكون في الظلمات خبرًا ثانيا وكلهم في الظلمات ، والمراد بالظلمات أَنواع الكفر أَو الجهل والعناد والتقليد ، أَو الضلال أَو غضب الله وعقابه ، لا يسمعون سماع قبول وتفكر ، ولا ينطقون بالحق فهم كالأَصم الأخرس زاد بالعمى ، فإِن الأَصم الأخرس البصير يفهم عن غيره بالإِشارة والكتابة ، ويفهم عنه غيره كذلك ، وقيل: المراد بالظلمات حقيقة ظلمات الآخرة { مَنْ يَشإِ } إِضلاله { يُضْلِلْهُ } بالخذلان فالله D مريد لكفر الكافرين ، لا كما قالت المعتزلة أَنه غير مرتد له ، واملعتزلة يحملونه الآية ونحوها على مشيئة الإِجبار والقهر وهو خطأ ظاهر { وَمَنْ يَشَأْ } هدايته { يَجْعَلْهُ عَلَى صرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } بالتوفيق ، ومشيئته لا تتخلف ، والهداية نفس الجعل على صراط مستقيم ، وتنكيره تعظيم ، وهو عين الإِسلام ، وقيل الإِضلال عن الطريق في الموقف إِلى الجنة ، والجعل على الصراط الهداية إِلى الطريق فيه إِلى الجنة ولا يتبادر .